كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

تنبيهات
أحدها: فسر الماوردي والروياني وابن السمعاني مُدلِّس المتون بأنه مَن يُحرِّف الكلم عن مواضعه، وكأنَّ مرادهم التقديم والتأخير المُخِل بالمعنى، أو يأتي بما يُغير المعنى بوجهٍ ما. وأما ما سبق من تسمية الإدراج تدليسًا فهو ما قاله أبو منصور البغدادي.
الثاني: مِن أقسام التدليس ما هو خفي، كما ورد في بعض الروايات عن الحسن البصري أنه قال: (حدثنا أبو هريرة)، فقال قوم: لم يسمع من أبي هريرة، وإنما أراد بقوله: (حدثنا): حدَّث أهل بلدنا. وقال قوم: لم يَقُم دليل قاطع على عدم سماعه منه، فلا تدليس.
ومن الخفي أيضا قول [أبي] (¬١) إسحاق: (ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه). فظاهره أنَّ المراد سماعه من عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، ولم يَقُل قَبْله: (ليس أبو عبيدة ذكره). نَبَّه على ذلك ابن دقيق العيد في "الاقتراح"، قال: (وللتدليس مفسدة، وله مصلحة. المفسدة: قد يخفى ويصير الراوي مجهولًا؛ فيسقط العمل به مع كونه عَدْلا. وأما المصلحة فامتحان الأذهان في استخراج التدليسات وإلقاء ذلك إلى مَن يُراد اختبار حِفظه ومعرفته بالرجال) (¬٢).
ومن التدليس أيضًا: ما يُعرف بِ "تدليس التسوية"، ولم يذكره ابن الصلاح، وهو شَرُّ الأنواع، وهو أن يروي حديثاً عن شيخ ثقة، وذلك الثقة يرويه عن ضعيف عن ثقة، فيأتي المدلس بالثقتين ويُسْقِط الضعيف بلفظ محتمل، وهو غرور شديد. وممن نُقِل عنه فِعْله بقية
---------------
(¬١) في جميع النُّسخ: ابن. والتصويب من (الاقتراح، ص ٢٨٩)، الناشر: دار العلوم - الأردن، ط: أولى- ٢٠٠٧ م.
(¬٢) الاقتراح في بيان الاصطلاح (ص ٢١).

الصفحة 633