ومنه: لا يُشترط النطق، فيُقبَل الأخرس الذي له إشارة مفهمة، وبناه بعضهم على الخلاف في شهادته، إنْ قُلنا: (تُقْبَل)، قبِلت روايته مِن باب أَوْلى، أو: (لا)، فوجهان: الظاهر القبول؟ لأنَّ باب الرواية أوسع.
ومنه: الذكورة لا تُشترط، فتُقبل رواية المرأة والخنثى، ونَقل صاحب "الحاوي" (¬١) عن أبي حنيفة أنه لا يقبل أخبار النساء في الدِّين إلا أخبار عائشة وأُم سلمة - رضي الله عنه -.
وغلطه الروياني بأنَّ الحنفية لا يَعرفون هذا النقل، ولكان يَلْزَم أنْ لا يُقبل قولهن في الفتوى، قال أبو زيد الدبوسي: رواية النساء مقبولة؛ لأنهن فوق الأعمى.
نعم، ظاهر كلام الروياني الاتفاق على قبولها في الفتوى، وفيه نظر، ففي تعليق ابن أبي هريرة حكاية وجهين فيه، ولا يَبعُد جريانهما في روايتها، وسيأتي في التراجيح خلاف في رُجحان رواية الرجُل عليها.
ومنه: الحرية لا تُشترط، فتُقبل رواية العبد. قال إلْكِيَا: بلا خلاف.
ومنه: لا يُشترط أن يكون فقيهًا عند الأكثرين، سواء خالفت روايته للقياس أو لا، خلافًا لابن أبان، فلذلك يردُّ حديث المصراة، وتابعه أكثر متأخِّري الحنفية كالدبوسي، لكن الكرخي وأتباعه لم يشترطوا ذلك، قال صاحب "التحقيق" منهم: وقد عمل أصحابنا بحديث أبي هريرة: "إذا أكل أو شرب ناسيًا" (¬٢) وإنْ كان مخالفًا للقياس حتى قال أبو حنفية: لولا الرواية لقلتُ بالقياس. قال: ولم يُنقَل عن أحد من السلف اشتراط الفقه في الراوي؛ فثبت أنه قولٌ مُحْدَثٌ.
---------------
(¬١) الحاوي الكبير (١٦/ ٨٩).
(¬٢) صحيح البخاري (١٨٣١)، صحيح مسلم (رقم: ١١٥٥) بلفظ: (من نَسِيَ وهو صَائِمٌ فَأَكَلَ أو شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ).