كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

الصدِّيق وعُمر - رضي الله عنهما -؛ لطلبهما الزيادة في الرواية، ولكن ما رُوي مِن ذلك [كله] (¬١) محمول على الاستظهار والتأكيد، لا أنَّ ذلك شرط.
وردَّ عليه إلْكِيا الطبري بأنه يلزم منه الخروج عن الحصر كما في تضعيف أعداد بيوت الشطرنج، وبأنَّ الفَرق بينه وبين الشهادة [الاتهام] (¬٢)؛ لتعلُّق الشهادة بخصوص كما فرق بينهما في أحكام كثيرة.
على أنَّ الجبائي قد نَقل عنه اشتراط أنْ يعضده ظاهر، يَقُوم ذلك العاضد مقام راوٍ آخَر.
ومما ينبغي أنْ يُستفاد أنَّ الحاكم نَقل أنَّ البخاري اشترط في صحيحه رواية عَدْلَين عن عَدْلين.
وخَطَّأه في ذلك ابن الجوزي وغيره، ولو صح لكان احتياطًا من البخاري، لا شرطاً.
وفي "البحر" للروياني و"جامع الأصول" لابن الأثير أنَّ بعضهم اشترط أربعة عن أربعة إلى أن ينتهي.
وقال الأستاذ أبو منصور: منهم مَن اعتبر ثلاثة عن ثلاثة، ومنهم من اعتبر خمسة، ومنهم من اعتبر سبعة، ومنهم من اعتبر عشرين، ومنهم من اعتبر سبعين، وكل هذا غريب، إنما ذكر بعض ذلك في شروط عدد التواتر، لا الآحاد.
ومنهم مَن شرط في الخبر غير هذا مما يَطُول ذِكره، وفيما ذُكِر كفاية في هذا المختصر، والله أعلم.
---------------
(¬١) في (ز): كأنه.
(¬٢) في (ز): الاتهام. وفي (ص، ت، ض): الإبهام. وفي (ق، ظ): الايهام.

الصفحة 637