كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

تنبيه:
٣٢٦ - تَحَقُّقُ الشُّرُوطِ فِيهِ مُعْتَبَر ... فَلَيْسَ يُقْبَلُ الَّذِي قَدِ اسْتَتَرْ
٣٢٧ - في بَاطِنٍ أَؤ ظَاهِرٍ، وَمَنْ جُهِلْ ... بِعَيْيهِ فَذَاكَ أَيْضًا مَا قُبِلْ

الشرح:
لَمَّا ذكرتُ شروط الراوي الثلاثة نَبهتُ بهذا التنبيه على أنه لا بُد من تحقُّق وجود الثلاثة. فما لا يتحقق فيه اجتماعُها، لا يكون حُجة، ويتضح ذلك بمسائل:
إحداها: أنَّ المستور هل يُقبل؟ والمراد به المجهول، وهو على ثلاثة أقسام: مجهول العدالة في الباطن دُون الظاهر، ومجهول العدالة باطنًا وظاهرًا، ومجهول العين.
فالأول: مَن هو عَدْل في الظاهر ولم تُعرف له عدالة في الباطن، وقد فَسَّر الرافعي في "كتاب الصيام" العدالة الباطنة بأنها التي يُرجَع فيها إلى أقوال [المزكِّيين] (¬١)، أي: حيث احتيج إليها، بخلاف مَن لم يحتج فيه لذلك كما سبق، وسبقه إليه الإمام في "النهاية".
والمراد أنه بحيث يحكم الحاكم بشهادته وإنْ لم تقع تزكيته عند الحاكم، وهو مأخوذ من قول الشافعي - رضي الله عنه - في "اختلاف الحديث" في جواب سؤال أورده: فلا يجوز أنْ يُترك الحكم بشهادتهما إذا كانا عدلين في الظاهر.
فعُلِم من ذلك أنَّ المستور مَن يُترك الحكم بشهادته، أي: بكونه لم يُزكِّه مزكيان، فادِّعاء مُغايرة النَّص المذكور لكلام الرافعي غير مستقيم، وكذا ادِّعاء أن المراد بالعدالة الباطنة أن تقع التزكية عند الحاكم ويحكم بالعدالة.
وقال إمام الحرمين في أصوله: (المستور هو الذي لم يظهر منه ما يقتضي العدالة، ولم يتفق
---------------
(¬١) في (ز، ش، ق): المركين. وفي سائر النُّسخ: المزكين.

الصفحة 638