كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

ومن هذا ما استقرئ في كتاب "الثقات" لابن حبان أن يُوَثق مَن كان في الطبقة المتقدمة من التابعين.
الثاني: قال إمام الحرمين: (إنَّ رواية المستور موقوفة إلى استبانة حاله، فلو كُنا على اعتقاد في حِل شيءٍ فروى لنا مستور تحريمه فالذي أراه وجوب الانكفاف عمَّا كنا نستحله إلي تمام البحث عن حال الراوي).
قال: (وليس ذلك حُكمًا بالحظر المترتب على الرواية، وإنما هو توقُّف في الأمر، والتوقف في الإباحة يتضمن الإحجام، وهو في معنى الحظر، فهو إذًا حظر مأخوذ من قاعدة في الشريعة ممهدة، وهي: التوقف عند عدم بدُوِّ ظواهر الأمور إلى استبانتها، فإذا ثبتت العدالة فالحكم بالرواية إذْ ذاك) (¬١). انتهى
ولا ينافي ما سبق مِن رَد المستور، فإنَّ المراد أنَّا لا نعمل به في الحال، ولكن لا نتركه أصلًا، بل نبحث عنه.
نعم، قوله: (لو كنا على اعتقاد في حِل شيء) إلى آخِره -زَعَم [ابن الأنباري] (¬٢) أنه إجماع.
ورُدَّ: بأنَّ الإجماع لا يُعْرف، وبأنَّ المتجه أنه إنْ روى تحريمًا مخالِفًا للبراءة الأصلية فله اتجاه.
أما إذا كان الحِل مستندًا لدليل شرعي فلا وَجْه للإحجام؛ لأنَّ اليقين لا يُرْفع بالشك؛ ولهذا صححوا فيمن قال: (إنْ كنتِ حاملًا، فأنتِ طالق) أنه لا يحرُم وطؤها حتى يظهر الحمل.
---------------
(¬١) البرهان في أصول الفقه (١/ ٣٩٧).
(¬٢) كذا في جميع النُّسخ، والصواب أنه: الأبياري. وكلام الأبياري في كتابه (التحقيق والبيان في شرح البرهان، ص ٦٨١).

الصفحة 641