كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

فجَعْل عدم المانع شرطًا غيرُ مستقيم، فتأمله.
قولي: (أَوْ ظَاهِرٍ) إشارة إلى المسألة الثانية، وهي "مجهول العدالة ظاهرًا وباطناً"، وقد عُلم مِن ذِكر جهالته ظاهرًا أنه مجهول باطنًا، بخلاف العكس وهو القِسم الذي بدأتُ به.
والحاصل أنَّ المجهول ظاهراً وباطناً (أي: وهو معروف العَيْن برواية عَدْلين عنه) لا تُقبل روايته.
قال بعضهم: بالإجماع. وجرى عليه في "جمع الجوامع".
وهو مردود بحكاية ابن الصلاح فيه عن الجماهير أنه لا يُقبَل.
وعن أبي حنيفة أنه يُقبَل.
وحكى غيره ثالثًا: إنْ كان الراوي عنه لا يروي إلَّا عن عَدْل، قُبِل، وإلَّا فلا.
وهذا القول لا حقيقة له؛ لِمَا سبق أنَّ مثل ذلك تعديل، فهو عَدْل، لا مستور.
قولي: (وَمَنْ جُهِلْ بِعَيْيهِ) إلى آخِره -إشارة إلى المسألة الثالثة، وهي "مجهول العين".
قال المحدثون: مَن لم يَرْوِ عنه إلا راوٍ واحد. ومثَّله الخطيب بجبار الطائي وعبد الله بن أغر الهمداني والهيثم بن حنش ومالك بن أعز وسعيد بن ذي حدان، لم يَرْوِ عنهم غير أبي إسحاق السبيعي.
وذَكر أمثلة أخرى عليه في بعضها نقد.
فهذا القسم ظاهر ما في "جمع الجوامع" فيه الاتفاق على عدم القبول، وصرَّح مُصَنِّفه بذلك في غيره، وليس كذلك؛ فقد حَكى ابن الصلاح وغيره الخلاف فيه.

وحاصل الأقوال فيه خمسة:
أحدها: وهو الصحيح الذي عليه أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم أنه لا يُقبَل

الصفحة 643