واعتُرض بأنه قد روى عنه محمد بن عمرو بن عطاء وأبو عمران الجوني ونعيم المجمر وحنظلة بن علي، وأيضًا فمرداس وربيعة صحابيان، وكُلهم عدولٌ.
فائدة: عند المحدثين مِن أقسام المستور أيضًا مَن عُرف -بذكره في الجملة- عَيْنُه وعدالته ولكن جُهل تعيينه، كإيهام الصحابي، وكقول الراوي: (أخبرني فلان أو فلان) والفَرْض أنهما عَدْلان، فهذا لا يضر. أمَّا لو جُهِلت عدالة أحدهما أو قال: (أخبرني فلان أو غيرُه)، فلا يُحتج به حينئذ، والله أعلم.
ص:
٣٢٨ - فَإنْ يَكُنْ مِثْلُ الْإمَامِ الشَّافِعِي ... وَصَفَهُ بِـ "ثِقَةٍ" فَتَابِعِ
الشرح:
أي: إذا قال الشافعي - رضي الله عنه - أو غيره: (أخبرنا الثقة) أو نحو ذلك، فهل الستر فيه باقي لكونه غير معيَّن؟ أو أنه زال بوصفه فيكون كإبهام الصحابي أو أحد العَدْلَين فلا يضر كما سبق ويسميه بعضهم "التعديل المبهم"؟ فيه مذاهب:
أحدها: لا يحتج به. وبه جزم القفال الشاشي والخطيب والصيرفي والقاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق وابن الصباغ والماوردي، والروياني قال: وهو كالمرسل. وصححه ابن الصباغ، قال: لأنه ربما لو سماه كان ممن جرحه غيرُه.
بل قال الخطيب: لو صرح بأنَّ جميع شيوخه ثقات ثم روى عمن لم يُسمه، لا يُعمل به.
قال: (نعم، لو قال العالم: "كل مَن أَروي عنه وأُسميه فهو عَدْلٌ رضى مقبولُ الحديث "،