كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

كان ذلك تعديلاً لكل مَن رَوى عنه وسماه كما سبق) (¬١).
والثاني: يحتج بذلك مطلقًا؛ لما سبق مِن أن إبهام العدل لا يضر، ونقله ابن الصلاح عن أبي حنيفة.
والثالث: التفصيل بين أن يُعرف مِن عادته إذا أَطْلَق ذلك أن يعني به معيَّناً وهو معروف بأنه ثقة، فَيُقبل، وإلَّا فلا. حكاه شارح "اللمع" اليماني عن صاحب "الإرشاد".
الرابع: وهو الصحيح المختار الذي قطع به إمام الحرمين وجرَيتُ عليه في النَّظم، ونقله ابن الصلاح عن اختيار بعض المحققين أنه إنْ كان القائل لذلك من أئمة الشأن العارفين بما يشترطه هو وخصومه في العدل وقد ذَكَره في مقام الاحتجاج، فيُقبل؛ لأن مِثل هؤلاء لا يُطْلِق في مقام الاحتجاج إلا في موضع يأمَن أن يخالَف فيمن أطلق عليه أنه ثقة.
وإنما أهملتُ في النَّظم ذِكر كوْنه في مقام الاحتجاج؛ لأن هؤلاء الأئمة إنما يذكرون ذلك في مقام الاحتجاج، بخلاف المحدِّث الذي عنايته برواية الحديث فقط.

تنبيهات
أحدها: عاب بعض المتعنتين على الشافعي مثل ذلك، قال: لأنه مُشعر بسوء الحفظ، وأيضًا فهو ضرب من الإرسال، والمرسل عنده غير حجة.
والجواب عن الأول: أنَّ الإمام الحافظ قد يعتريه شك في التعيين مع عدم شَكِّه في عدالته، فيتورع عن التعيين؛ احتياطًا، وقد فعل ذلك الأئمة، فروى مالك في "الموطأ" في باب الزكاة عن الثقة عنده عن سليمان بن يسار.
---------------
(¬١) الكفاية في علم الرواية (ص ٩٢).

الصفحة 646