الثالث: قال ابن الصباغ في "العدة": إنَّ الشافعي إنما يُطْلق ذلك في ذِكره لأصحابه أنَّ الحجة عنده على هذا الحكم، لا في مقام الاحتجاج به على غيره. وكذا قال القاضي أبو الطيب، قال: وقيل: إنه كان قد أَعْلَم أصحابه بذلك؛ ولهذا قيل في بعضهم: إنه أحمد، وفي بعضهم: يحيى بن حسان، وفي بعضهم: ابن أبي فديك وسعيد بن سالم القداح، وغيرهم.
وقال الماوردي والروياني: (اشتهر عنه أنه يعني به إبراهيم بن إسماعيل) (¬١).
وقال ابن برهان: قيل: إنه كان يريد به مالكًا، وقيل: مسلم بن خالد الزنجي، إلا أنه كان يرى القدَر، فاحترز عن التصريح بِاسْمه؛ لهذا المعنى.
وقال أبو حاتم بن حبان: إذا قال الشافعي: "أخبرني الثقة عن ابن أبي ذئب" فهو ابن أبي فديك، أو: "عن الليث" فهو يحيى بن حسان، أو: "عن الوليد بن كثير" فهو [أبو أسامة، أو: "عن الأوزاعي" فهو] (¬٢) عمرو بن أبي سلمة، أو: "عن ابن جريج" فهو مسلم بن خالد الزنجي، أو: "عن صالح مولى التَّوْأَمَة" فهو إبراهيم بن أبي يحيى.
وأمَّا مالك فقال بعضهم: إذا قال: (عن الثقة -عنده- عن بكير بن عبد الله ابن الأشج)، فهو مخرمة بن بكير، أو: (عن عمرو بن شعيب) فقيل: عبد الله بن وهب، وقيل: الزهري.
وفي "المعرفة" للبيهقي (¬٣) في "باب الاستسقاء" عن الربيع: إذا قال الشافعي: (أخبرنا الثقة) فهو يحيى بن حسان، وإذا قال: (مَن لا أتهم) فهو إبراهيم بن أبي يحيى، وإذا قال: (بعض الناس) فهو يريد أهل العراق، وإذا قال: (بعض أصحابنا) فيريد أهل الحجاز.
---------------
(¬١) الحاوي الكبير (١٦/ ٩٣).
(¬٢) تصحيح مِن هامش (ت)، وهذه العبارة مُثْبَتة في بعض كُتب المصطلح التي نَقَلَت هذا النَّص.
(¬٣) معرفة السنن والآثار (٣/ ١١٤ - ١١٥).