كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

فالأول هو المسمَّى في اصطلاح المحدثين على ما قاله الحاكم بِـ "المنقطع" إما الحديث أو الإسناد على ما يوجد في كلامهم مِن الإطلاقين، إذْ مرةً يقولون في الحديث: (منقطع)، ومرة في الإسناد: (منقطع).
فالمنقطع بهذا الاعتبار أخص مِن مطلق المنقطع المقابل للمتصل الذي هو مورد التقسيم في قولي: (بِمَا قَدِ انْقَطَعْ سَنَدُهُ). فما كان فيه راوٍ لم يسمع ممن فوقه سواء أكان الساقط واحدًا أو أكثر إذا كانت الطبقة واحدة.
فإنْ كان الساقط أكثر من واحد باعتبار طبقتين فصاعدًا إن كان في موضع واحد، سُمي "مُعضَلًا". وإن كان في موضعين، سُمي "منقطعًا" من موضعين، كحديث عبد الرزاق عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع -بضم المثناه تحت وفتح المثلثة بعدها ثم ياء التصغير والعين [المهملة] (¬١) - عن حذيفة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنْ وَلَّيتموها أبا بكر، فقوِي أمين" (¬٢). فإنَّ صورته متصل، ولكن سقط بين عبد الرزاق وسفيان: ابنُ أبي شيبة الجنَدي (نِسبة إلى الجنَد -بفتح الجيم والنون- مدينة باليمن)، وسقط بين الثوري وأبي إسحاق: شريك.
أما ما فيه راوٍ مُبْهَم (كحديث أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير، عن رجُلين، عن شداد ابن أوس، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء في الصلاة: "اللهم إني أسألك الثبات في الأمر" (¬٣)
---------------
(¬١) كذا في (ز)، لكن في (ص): مهملة.
(¬٢) المستدرك على الصحيحين (رقم: ٤٦٨٥) بلفظ: (إن وليتموها أبا بكر فزاهد في الدنيا .. وإن وليتموها عمر فقوي أمين)، معرفة علوم الحديث (ص ٢٨).
(¬٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢٩٣٥٨)، سنن الترمذي (رقم: ٣٤٠٧) وغيرهما. قال الألباني: ضعيف. (ضعيف الترمذي: ٣٤٠٧).

الصفحة 650