على مذهبهم في ذلك كما سبق. وكسعيد بن المسيب، وعلقمة بن قيس النخعي الإمام فقيه العراق وهو قد وُلد في حياته - صلى الله عليه وسلم -، وكأبي مسلم الخولاني الذي يُقال له: حكيم هذه الأُمة، ومسروق وكعب الأحبار وأشباههم.
- أو من صغارهم، وهو مَن لم يَلْقَ من الصحابة إلا الواحد [أو] (¬١) الاثنين أو نحو ذلك، نحو يحيى بن سعيد الأنصاري وأبي حازم ومحمد بن شهاب الزهري كما قال ابن الصلاح وإنِ انتقد عليه بأنه قد لقي عشرة من الصحابة وأكثر كما بُسِط في محله حتى عَدَّه الحاكم من كبار التابعين.
وأُجيبَ عنه بأنَّ مراده بالواحد والاثنين ذلك ونحوه إلى العشرة وفوقها بقليل، فيكون هذا كالتمثيل.
ولا يخفى ضعف الجواب، وأجود منه أنَّ مراده أنْ يلقَى الواحد أو الاثنين مع انضمام أن يكثر من الرواية عنه، والزهري إنما وقع له ذلك في الواحد والاثنين ونحوهما وإنْ رأى مِن الصحابة كثيرًا.
وعلى هذا فَعُدَّ نحو كثير بن العباس وأبي إدريس الخولاني، قال أبو داود في "سؤالات الآجُرِّي": سمعت أحمد بن صالح يقول: إنهم يقولون: إنَّ مولد الزهري سنة خمسين.
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله، عن الزهري قال: وفدتُ إلى مروان ابن الحكم وأنا محتلم.
ونقل ابن عبد البر عن قوم أن ما كان من قول صغار التابعين في ذلك ليس مرسَلًا، بل يسمَّى "منقطعًا" أيضًا؛ لكثرة الوساطة؛ لِغَلبة روايتهم عن التابعين، فيصير كمَن دُون التابعين في ذلك.
---------------
(¬١) كذا في (ز)، لكن في (ص): و.