قيل: وكأنه يريد ببعض المصنفات المعتبرة "البرهان" لإمام الحرمين، فإنه قال فيه ذلك، قال: وكذا كُتُب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي لم يُسَم حاملها.
وزاد صاحب "المحصول" على ذلك أنَّ الراوي إذا سمَّى الأصل بِاسْم لا يُعرف به فهو كالمرسل.
على أنَّ هذا موجود في كلام أهل الحديث أيضًا، فقد ذكر أبو داود كثيرًا مما أبهم فيه الرجُل في كتاب "المراسيل".
على أنَّ المختار أنه لا يسمَّى "مرسلًا" ولا "منقطعًا"، بل متصلًا في إسناده مجهول كما نقله الحافظ رشيد الدين العطار في "الغُرر" عن الأكثرين.
وقال النووي في "شرح مسلم" في (البيوع) في الرجُل الذي أصابته الجائحة في ثمره: (قال القاضي: قول الراوي: "حدثني غير واحد" أو "حدثني الثقة" أو "حدثني بعض أصحابنا" ليس هو من المقطوع ولا من المرسل ولا من المعضل، بل هو من باب الرواية عن المجهول) (¬١). انتهى
ومسألة "أخبرني الثقة" سبق ترجيح أن الجهالة فيها زالت بذلك إنْ كان قائله إمامًا معتبرًا.
أما إذا وقع الإبهام في الواسطة بين التابعي والنبي - صلى الله عليه وسلم - وصرح في ذلك المبهم بأنه صحابي، فليس من "المرسل"؛ لأنَّ الصحابة عدول. وقد نقله الحافظ عبد الكريم في "القدح المعلى" عن أكثر العلماء.
وما وقع في "سنن البيهقي" من جعل ذلك مرسلًا: إن أراد في التسمية مع كونه محتجًّا به كمرسل الصحابة فإنه يُسمى مرسلًا وهو حُجة كما سيأتي، فقريب، وإلا فممنوع؛ فقد
---------------
(¬١) شرح النووي على صحيح مسلم (١٠/ ٢١٩).