صرح بخلافه البخاريُّ عن الحميدي والأثرمُ عن أحمد.
نعم، فرَّق أبو بكر الصيرفي بين أنْ يُصرح التابعي بسماعه من الصحابي فيمبل؛ لأنهم عدول، أو يقول: (عن رجُل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -) فلا يُقبل؛ لاحتمال واسطة بينه وبين الصحابي. وهو حَسَنٌ متجه، وكلامُ مَن أَطْلَق محمولٌ عليه.
قلتُ: "عن" محمولة عندهم على الاتصال كما سيأتي، فلا فرق حينئذٍ، وبتقدير التسليم فالفرق بينه وبين مسألتنا ظاهر، فإنَّ التصريح بأنَّ الواسطة صحابب لا يساويه المحتمل لوساطة غير الصحابي، والله أعلم.
ص:
٣٣٢ - نَعَمْ، يَكُونُ حُجَّةً مُرْسَلُ مَنْ ... لَمْ يَرْوِ إلَّاعَنْ عُدُولٍ تُؤْتَمَنْ
٣٣٣ - كَابْنِ الْمُسَيِّبِ، الَّذِي يُرْسِلُهُ ... عَنْ صِهْرِهِ أَبِي هُرَيْرَةَ اعْزُهُ
الشرح:
هذا استدراك لإطلاق أنَّ "المرسَل" مِن "المنقطع" الذي لا يُحتج به، وقد حُكي فيه نحو العشرين قولًا، بعضها ضعيف جدًّا وبعضها داخل في الأقوال المشهورة فيه، فلنقتصر في ذلك على خمسة؛ لكونها أقوى، غَيْر ما في مسألة مرسَل الصحابي، فإنها تأتي مِن بعدُ.
أحد الأقوال الخمسة: أنه يحتج به مطلقًا، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأشهر الروايتين عن أحمد، وحكاه في "المحصول" عن الجمهور، ومراده جمهور الأصوليين، واختاره أيضًا الآمدي.
وذكر محمد بن جرير الطبري أنَّ التابعين أجمعوا بأَسْرهم على قبول المراسيل، ولم يأت عن أحدٍ إنكارُه إلى رأس المائتين.