كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

عنه إذا سُمِّي) إلى آخِره.
فأشار إلى انحطاطه؛ بما فيه مِن الاحتمال، هذا مع الاعتضاد، فكيف بالمجرد ولو قيل بحجيته؟ ! وإذا لم يُساوه فكيف يكون أقوى؟ !
الثاني: إلرد مطلقًا. قال ابن عبد البر: وهو قول أهل الحديث.
قال ابن الصلاح: (وهو المذهب الذي استقر عليه [آراء جماهير] (¬١) حفاظ الحديث ونقاد الأثر) (¬٢). أي: كما قاله الخطيب في "الكفاية". وبه قال القاضي أبو بكر من الأصوليين.
وفي صدر "صحيح مسلم": ("المرسَل" في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة). وهذا وإنْ قاله مُسْلم على لسان غيره لكنه أَقرَّه.
نعم، ظاهر كلام ابن الصلاح في قوله بالرد إنما هو في غير ما قدمه من "المرسل" المحتج به كما سنذكره عن الشافعي، إلَّا أنه لَمَّا نقل عن مسلم ذلك، ، اقتضى أنَّ مراده الرد مطلقًا، فبَيْن كلامَيْه بعضُ تَنافٍ إنْ لم يُؤوَّل.
الثالث: إنْ كان المرسِل من أئمة النقل، قُبل، وإلَّا فلا. واختاره ابن الحاجب.
الرابع وهو قول عيسى بن أبان: إنْ كان من مراسيل الصحابة والتابعين وتابِعي التابعين ومَن كان مِن أئمة النقل، قُبل، وإلا فلا.
وقد يُدَّعَى اتحاده مع ما قَبْله؛ لأنَّ الظاهر بقوله: (التابعين وتابعي التابعين) مَن هو مِن أئمة النقل منهم، وأما الصحابة فكلهم أئمة النقل. فإنْ أراد عموم التابعين وتابعي التابعين، تَغايرَا، ولكنه بعيد.
---------------
(¬١) في (ز): رأي.
(¬٢) معرفة أنواع علوم الحديث (ص ٥٥).

الصفحة 658