بينهم؛ لافتراق أحاديثهم، ولم نُحابِ أحدًا، ولكِنَّا قَبِلنا في ذلك بالدلالة البيِّنة على ما وصفنا من صحة روايته) (¬١). انتهى
ويمكن تأويل هذا النص بأنَّ المراد: قبلتم مرسل سعيد بشرطه، ويكون مراد الشافعي التنبيه على أحد الشروط التي نقلها عنه، وهو أنْ يكون المرسِل للحديث إذا سمَّى لا يُسمِّي إلَّا ثقة، فلا يخالف ما نقله الماوردي عن الجديد.
ولهذا قال البيهقي: (إنَّ لابن المسيب مراسيل لم يَقبلها الشافعي حين لم ينضم إليها ما يؤكدها، ومراسيل لغيره قَبِلها حين انضم إليها ما يؤكدها) (¬٢). انتهى
ومنه يُعْلم أنَّ ذلك لا يختص بسعيد كما هو ظاهر نَص "الرهن الصغير" وإنْ زعم الروياني أنه يقتضي اختصاصه بسعيد، وكأنه نَظرَ أول النَّص دُون قوله بعده: (فمَن كان) إلى آخِره.
وبذلك أيضًا يُردُّ على مَن زعم أنَّ الشافعي يحتج بمرسل سعيد والحسن دُون غيرهما.
قلتُ: ولكون مرسَل سعيد لا بُدَّ له من الاعتضاد قال الشافعي في "المختصر" في باب "بيع اللحم بالحيوان" بعد أن روى عن مالك عن زيد بن أسلم عن ابن المسيب: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع اللحم بالحيوان" (¬٣) وعن ابن عباس: "أنَّ جزورًا نُحرت على عهد أبي بكر الصديق، فجاء رجل بعناق، فقال: أعطوني جُزءًا بهذا العناق. فقال أبو بكر: لا يصلح
---------------
(¬١) الأم (٣/ ١٨٨).
(¬٢) معرفة السنن والآثار (٤/ ٤٤٥).
(¬٣) المستدرك على الصحيحين (رقم: ٢٢٥٢)، السنن الكبرى للبيهقي (رقم: ١٠٣٥٥). قال الألباني: حَسَن. (إرواء الغليل: ١٣٥١).