كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

وهذا غيْر ما سبق عن البيهقي أن بعضها لم يعتضد، فلا يُظَن اتحادهما.
ولو أُريدَ الثالث -وإنْ أَوْهَمه كلام ابن الصلاح- لَمَا احتاجت إلى مُقَوٍّ آخَر، على أنَّ في اعتبار اجتماعه مع المسنَد المقَوِّي إشكال يأتي تقريره وجوابه. ومما يدل على نَفْي إرادة ذلك قول الشافعي: ولا نَعْلمه يَأْثر إلَّا عن الثقات.
على أنه قد اختلف في اختصاص مراسيل سعيد بما ذكر بحسب الواقع وإنْ كان الشافعي قال: إنَّ مَن كان مِثله، يكون كذلك.
فقيل: يختص، وكأنه قال: (إذا قلتُ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنما أعني أنَّ أبا هريرة أخبرني بذلك). فهو مُسْنَد حُكمًا، ولكنه لَمَّا انحطَّ عن درجة المسنَد الصريح، احتاج إلى المقَوِّي.
وقيل: لا يختص؛ لأنه قد يوجد المعنى المذكور في غيره.

تنبيهات
أحدهما: ما سبق نقلُه عن "نحتصر المزني" من المرسَل في "بيع اللحم بالحيوان" أسنده الترمذيُّ من رواية زيد بن سلمة الساعدي، والبزارُ من رواية ابن عمر، والحاكمُ من حديث الحسن عن سمرة. وقد احتج البخاري بالحسَن عن سمرة، فهذا عاضِد آخَر لمرسَل سعيد زائد على ما في "المختصر".
الثاني: من الفوائد المهمة أنَّ الشافعي قال في "الرسالة" ما نَصه: (وكُل حديث كتبه منقطعًا فقد سمعته متصلًا أو مشهورًا رُويَ عنه بنقل عامة مِن الفقهاء يروونه عن عامة، ولكن كرهتُ وضعَ حديثٍ لا أُتقِنُه حِفظًا، وخفتُ طولَ الكتاب، وغاب عني بعضُ كُتبي) (¬١). انتهى
---------------
(¬١) الرسالة (ص ٤٣١).

الصفحة 663