والثانية: مَن يروي عن العدول وغيرهم ولكنه تابعي كبير، فإنَّ الغالب في مِثله أنْ لا يروي إلَّا عن الصحابة، وهُم عدول، فالغلبة فيما سبق باعتبار نفس المرسل، وفي الثاني باعتبار نوع الرسل، فافترقا.
والتقييد بالتابعي الكبير هو ما قرَّره الشافعي وحرَّره في نَصه الآتي نقله عن "الرسالة" مبسوطًا وشرح ما يشكل منه. والمراد بالتابعي الكبير والصغير سبق بيانه قريبًا.
قولي: (تَحْرِيرَا) مفعول ثاني لِـ "رَأَى"، أيْ: رأَى الشافعي أنَّ هذا القيد هو المحرر. والله أعلم.
ص:
٣٣٥ - بِشَرْطِ أَنْ يَعْضُدَ كلًّا مُسْنَدُ ... أَوْ قَوْلُ أَوْ فِعْلُ الصَّحَابِي يَعْضُدُ
٣٣٦ - أَوْ وَفْقُهُ لِمَا يَقُولُ الْأَكثر ... أَوْ مُرْسَلٌ بِمِئْلِ هَذَا يُؤْثَرُ
٣٣٧ - عَمَّنْ رَوَى لَا عَنْ شُيُوخِ الْأوَّلِ ... أَوِ انْتِشَارٌ أَوْ قِيَاسٌ مُنْجَلِي
٣٣٨ - أَوْ عَمَلُ الْعَصْرِ بِهِ؛ فَيَحْصُلُ ... حُجَّيَّةُ الْمَجْمُوعِ لَا ذَا الْمُرْسَلُ
٣٣٩ - مُجَرَّدًا وَلَا الَّذِي لَهُ عَضَد ... مَا لَمْ يَكُنْ لِمُسْنَدٍ قَدِ اسْتَنَدْ
٣٤٠ - فِإنَّ كُلَّ وَاحِدٍ دَلِيل ... يَنْفَعُ في التَّرجِيحِ مَا [نقُولُ] (¬١)
الشرح:
المراد بقولي: (يَعْضُدَ كُلًّا) كل قسم من القسمين السابقين، وهذا على ما سبق من ترجيح أنَّ مرسَل سعيد بن المسيب ونحوه لا يُعمل به عند الشافعي إلا إذا اعتضد.
---------------
(¬١) كذا في (ص، ض، ت، ش، ن ٥). لكن في (ز، ظ، ن ١، ن ٢، ٣، ن ٤): يقول.