والحاصل أنَّ العمل بالمرسَل مطلقًا عنده لا بُد له من مُقَوٍّ.
نعم، شُرط في القسم الثاني زيادة على اشتراط المقوي ثلاثة شروط:
- كونْه مِن كبار التابعين، وقد صرحتُ به في البيت الذي قبله.
- وأن يكون بحيث لو سمَّى لم يُسَمِّ مجهولًا.
- وأنْ لا ينفرد عن الثقات بمعنى مُرسَله.
ولم أصرح بهما في النَّظم؛ لأنَّ الثالث يُفهَم مما سيأتي في "زيادة الثقة"، فإنه يدخل فيه الزائد عمَّا رواه الثقات وزيادة بعض حديث انفرد به عن الثقات. وإذا كان هذا في المسند لا يُقبَل إلَّا بشرط أنْ لا يخالفه الثقات في المعنى، ففي المرسَل أَوْلى.
وأما الثاني فيخرج مِن اشتراط كوْن التابعي كبيرًا؛ لأنَّ العِلَّة فيه إنما هي روايته غالبًا عن الصحابة، وهُم عدول، فهذا في الغالب إذا سمَّى لا يُسمي إلَّا مَن هو معلوم العدالة، لا مجهولها، وحينئذٍ فتصريح الشافعي بهما للإيضاح وللبيان الشافي في ذلك.
فلنذكر نَصه في "الرسالة" بحروفه؛ لِمَا اشتمل عليه من القواعد والفوائد، ونُبيِّن ما قد يحتاج إلى البيان وما تضمَّنه مِن صُوَر الاعتضاد، ثم نذكر ما زاد بعض أصحابه منها مما استُخرج من كلامه في غير ذلك، فأقول:
قال الشافعي - رضي الله عنه - في باب "الحجة على تثبيت خبر الواحد" حيث ذكر أنه قال له قائل: فهل يقوم بالحديث المنقطع حُجة على مَن عَلِمه؛ وهل يختلف المنقطع؛ أو هو وغيره سواء؟ :
(فقلتُ له: المنقطع نحتلِف، فمَن شاهد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من التابعين فحدَّث حديثا منقطعًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، اعتُبِر عليه بأمور:
منها: أن يُنظر إلى ما أَرسل من الحديث، فإنْ شركه فيه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى