كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل معنى ما رَوى، كانت هذه دلالة على صحة مَن قَبِل عنه وحفظه.
وإنِ انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه مَن يسنده، قُبل ما ينفرد به مِن ذلك وُيعتَبر عليه بأنْ يُنظر هل يوافقه مُرسِلٌ غيرُه ممن قبل العِلم عنه مِن غير رجاله الذين قبل عنهم؛ فإنْ وُجد ذلك، كانت دلالة [تقوي] (¬١) له مرسَله، وهي أضعف من الأُولى.
فإنْ لم يوجد ذلك، نُظر إلى ما يُروى عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قولًا له يوافقه، فإنْ وُجِد يوافِق ما رَوى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كانت في هذه دلالة على أنه لم يأخذ مرسَلَه إلَّا عن أصلٍ يصح إن شاء الله تعالى.
وكذلك إنْ وُجد عوام من أهل العلم يُفتون بمثل معنى ما رَوى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ثم يُعتبر عليه بأنْ يكون إذا سَمى، لم يُسم مجهولًا ولا مرغوبًا عن الرواية عنه، فيُستدل بذلك على صحته فيما يروي عنه.
ويكون إذا شَرِكَ أحدًا من الحفاظ في حديثه، لم يخالفه. فإنْ خالفه ووُجد حديثه أنقص، كانت في هذه دلائل على صحة مَخْرَج حديثه.
ومتى خالف ما وصفتُ، أضَر بحديثه، حتى لا يَسَع أحدًا منهم قبولُ مراسيله.
وإذا وُجدت الدلائل بصحة حديثه بما وصفتُ، أحببنا أنْ نَقبل مرسلَه، ولا نستطيع أن نزعم أنَّ الحجة تثبت بها ثبوتها بالمتصل؛ وذلك أنَّ معنى المنقطع مُغَيَّب، يحتمل أنْ يكون حُمِلَ عمن يُرغَب عن الرواية عنه إذا سُمي، وأنَّ بعض المنقطعات -وإنْ وافقه مرسَلٌ مِثله- فَقدْ يحتمل أنْ يكون مخرجهما واحدًا مِن حيث لو سُمي لم يُقبل، وأنَّ قول بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قال برأيه [أو] (¬٢) وافقه، لم تصح على مخرج الحديث دلالة قوية إذا نُظر فيها.
---------------
(¬١) كذا في (ت، ق، ظ)، لكن في (ص، ش): يقوى.
(¬٢) كذا في جميع النُّسخ. لكن في "الرسالة، ص ٤٦٤": لو.

الصفحة 667