كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

ففيه ذكر الشروط الثلاثة السابقة.
ولا يُقال: إنَّ قوله: (ثم يعتبر عليه بأن يكون إذا سمى مَن روى عنه لم يُسم مجهولًا) إنما هو من العواضد كما زعمه الإمام في "المحصول" وأتباعه حتى لا يكون شرطًا في كل مرسَل.
لأنَّا نقول: لو أراد ذلك لقال: (وكذلك أن يكون إذا سمى) إلى آخِره، أو نحو ذلك، فعدوله إلى قوله: (ثم يعتبر) إلى آخِره - كالصريح في اعتباره في المرسل من حيث هو، والمعنى في اشتراطه مطلقًا واضح؛ ولهذا عطف عليه قوله: (ويكون إذا شرك أحدًا من الحفاظ)؛ فإثه لا يصح أن يُجعل من المقويات، بل اشتراط أنَّ المرسَل إذا رُوي معناه من وجهٍ آخَر أنْ يكون مساويًا لِمَا رواه الثقات في المعنى، وهو معنى قوله أولًا: فأسندوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل معنى ما رَوى. فإنْ خالفهم، اشترط أنْ تكون نحالفتهم له بالنقصان في المعنى.
فإن قيل: ففي "مختصر المزني" في حديث: "إذا كان الماء قُلتين، لم يحمل نجسًا" (¬١) أو قال: "خبثًا" (¬٢). أخرجه الشافعي بسنده، ثم قال: إنَّ ابن جريج روى بإسناد -لم يحضر الشافعي ذلك- بزيادة: "بِقلال هجر" (¬٣). وكذا قال في "الأم" و"المسند".
وقال ابن الأثير والرافعي في شرحيهما للمسند: إن الإسناد الذي لم يحضر الشافعي كما
---------------
(¬١) مسند الشافعي (ص ٧)، سنن أبي داود (رقم: ٦٣) بلفظ: (إذا كان الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، لم يَحْمِل الْخَبَثَ). قال الألباني: صحيح. (صحيح أبي داود: ٦٣).
(¬٢) مسند الشافعي (ص ٧) بلفظ: (إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا أَوْ خَبَثًا).
(¬٣) مختصر المزني (ص ٩).
ذكر الحافظ ابن حجر إسناده في كتابه (التلخيص، ١/ ١٨)، وفي إسناده محمد بن يحيى، قال الحافظ ابن حجر: مجهول الحال.

الصفحة 669