كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

ثانيها: أن يوافقه مرسَلٌ أَخَذَ مَن أرسله العِلم مِن غيْر مَن أَخَذ منه مرسِلُ الأول.
ثالثها: أن يوافقه قول بعض الصحابة.
رابعها: أن يوافقه قول أكثر العلماء، وهو معنى قول الشافعي: (عوام من أهل العلم)؛ إذْ لم يَقُل: (عوام أهل العلم) حتى يكون إجماعًا، ولا قال: (بعض أهل العلم) حتى يكون أقَل.
وزاد الماوردي وغيره عن الشافعي: أن يوافقه قياس أو انتشار من غير دافع، أو عمل أهل العصر به، أو فِعل صحابي.
وهذا الأخير ربما رُوي في النص السابق، ففيه بعد ما سبق من المقويات ما لفظه: نُظر إلى ما يُروى عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قولاً له أو فعلاً.
لكن هذا داخل فيما ذكره الشافعي ثالثًا، وهو عمل بعض الصحابة، فإنه يشمل القول والفعل؛ فلذلك صرحتُ بهما في النَّظم، وذكرت هذه السبعة لا على ما وقع في ترتيب الشافعي كما تراه؛ لأجل النَّظم. وأسقطتُ التقوية بعمل أهل العصر؛ لأنه إذا كان قول الأكثر عاضدًا، فقول الكل أَوْلى، ويأتي فيه ما سنذكره في اجتماع المرسل والمسند من كونهما دليلين.
وزاد الماوردي تاسعًا: وهو أنْ لا يوجد دليل سواه.
ونقله أيضًا إمام الحرمين عن الشافعي، فقال: (وقد عثرتُ في كلامه على أنه إذا لم يجد إلَّا المرسَل مع الاقتران بالتعديل على الإجمال، عمل به) (¬١).
ورُدَّ بأنه لا يُعرف ذلك عن الشافعي.
وبالغ ابن السمعاني في التغليظ على الإمام، وقال: (أجمع كل مَن نقل عن الشافعي من
---------------
(¬١) البرهان في أصول الفقه (١/ ٤١١).

الصفحة 671