قولي: (فَيَحْصُلُ حُجَّيَّةُ الْمَجْمُوعِ) إلى آخِره -إشارة إلى سؤال مشهور أورده القاضي أبو بكر على الشافعي وتداوله الأصوليون، ونقله الإمام فخر الدين عن الحنفية، وتقريره:
- إنَّ المرسَل إذا أُسند مِن طريق آخَر، فالعمل بالمسنَد.
- وإنْ لم يسند وانضم إليه ما يكون حُجة (كعوام الفقهاء إنْ كان الشافعي أراد به الإجماع، وكالقياس الصحيح ونحوه)، فالعمل بالمنضم؛ لأنه حُجة على استقلاله.
- وإنْ لم ينضم إليه ما ليس بحجة (كمرسل آخَر، وقول صحابي، وفتوى الأكثر إنْ أراده الشافعي بقوله: "عوام من أهل العلم"، ونحو ذلك)، فقد انضم غير مقبول إلى مِثله؛ فلا حُجة فيهما.
فيجاب عن هذا الشق: بأنَّ المرسَل لَّمَا كان ضعيفًا، انجبر بما انضم إليه، وزال ضعفه بما يزيل التهمة فيه عن الراوي المحذوف، فالحجة بمجموع الأمرين كما يُفهمه قول الشافعي: (يقوي له مرسله).
وسبق تقرير الماوردي له بأن الحجة ليست في المرسَل وحده ولا في المنضم وحده.
وأما الجواب عن الشق الأول: فإن المسند إذا انضم إلى المرسل -كما قاله ابن الصلاح- كأنه بيَّن أن الساقط في المرسَل عَدْل محتج به، فوجب أن يكون دليلًا، ولا امتناع أن يكون للحكم دليلان، وتظهر فائدته في الترجيح عند التعارض.
وأما عند انضمام إجماع أو قياس فكذلك فيه دلالة على صحة سند المرسل، [فيكونان] (¬١) دليلين أيضًا، كما في انضمام المسند.
لكن في حالة انضمام إجماع نَظَر؛ فإنَّ الإجماع على وَفْق دليل لا يَلزم أنْ يكون مستندَه،
---------------
(¬١) في (ض، ص، ظ): فيكونا.