والقياس على وَفق شيء لا يَلزم منه صحته؛ لأنَّ الاعتماد في القياس على دليل الأصل المُقاس عليه؛ فلذلك لم أذكر في النَّظم إلا حالة انضمام المسند التي ذكرها ابن الصلاح، على أنَّ ابن الحاجب قد سلَّم ورود الاعتراض في هذا الشق، واقتصر على الجواب عن الشق الآخَر.
تنبيهان
أحدهما: مما ذكره الشافعي في كون المرسَل إذا لم يعتضد لا يكون حجة ما قال فيه: أخبرنا ابن عيينة عن محمد بن المنكدر أنَّ رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا رسول الله، إنَّ لي مالًا وعيالًا، وإنَّ لأبي مالًا وعيالًا ويريدُ أنْ يأخذَ مالي فيُطعم عياله؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنت ومالك لأبيك" (¬١).
قال الشافعي: محمد بن المنكدر غاية في الثقة والفضل والدِّين والورع، ولكن لا ندري عمن قبل هذا الحديث.
الثاني: هل تنحصر التقوية فيما ذُكر؟ أوْ لنا أن نُقوي بغيرها إذا ظهر؟
الظاهر: نعم؛ لأن المراد معلوم. ويحتمل المنع؛ لأنها من تخريج الراسخين في العِلم العالمين بمواقع الانجبار ومناسبة الجوابر، وفي هذه الأزمان قَصُرَت الأفهام عن التدقيق، فَيبعُد الإتيان بمثلها، والله تعالى يؤتي الحكمة مَن يشاء، ويختص بفضله مَن يريد، والله أعلم.
---------------
(¬١) سنن ابن ماجه (رقم: ٢٢٩١)، وقال الألباني: صحيح. (صحيح ابن ماجه: ٢٣٢٢). وفي سنن أبي داود (رقم: ٣٥٣٠) بلفظ: (أنت وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ) بإسناد اَخر، وقال الألباني: حسن صحيح. (صحيح أبي داود: ٣٥٣٠).