كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

وهذا بناء على المشهور في تعليل المنع بأن الصحابي قد يروي عمن لا تُعلم عدالته ما لم يُنقَّب عنها كالتابعين، ومقابِله تعليل القرافي ذلك باحتمال روايته عن صحابي قام به مانع، كماعز وسارق رداء صفوان، ولا يَخفى ما فيه من نظر.
وفي بعض كُتب الحنفية التصريح بأنه لا خلاف في الاحتجاج به، وكذا في "النهاية" للهندي أنه لا يتجه في قبوله خلاف، قال: لظهوره في الرواية عنه - صلى الله عليه وسلم -، وبتقدير روايته عن الصحابة فغير قادح؛ لثبوت عدالتهم، وأما احتمال رواية الصحابي عن تابعي فنادِر.
وقد جرى على نحو هذا السبكي في شرح "المختصر" حيث قال ابن الحاجب: (إنه محمول على أنه سمعه منه، وقال القاضي: متردد). أيْ: بيْن ذلك وبين أن يكون سمعه من غيره عنه -صلى الله عليه وسلم-، بناء على عدالة الصحابة. أي: فإنْ قُلنا: الكل عدول، قُبل، وإلَّا كان كمرسل التابعي، بل يحتمل أن يكون الصحابي سَمعه مِن تابعي [عن] (¬١)، صحابي (¬٢) فقال: (هذا الذي نقله المصنف عن القاضي تبع فيه الآمدي، ولا نعرفه، والذي نَص عليه القاضي في "التقريب" حَمْلُ "قال" على السماع ولم يَحْكِ فيه خلافًا، بل ولا أحفظُ عن أحدٍ فيه خِلافًا) (¬٣). انتهى
وهو عجيب؛ فإن ظاهر إطلاق الغزالي وابن برهان وغيرهما أن الشافعي يَرُد المرسل مطلقًا ولو كان مرسل صحابي إلَّا بانضمام مقوٍّ، وأنَّ الذي يحتج بمرسل الصحابة إنما هو بعض المنكرين للمرسَل، وكذا قال القاضي عبد الوهاب في "الملخص": إنَّ مذهب الشافعي
---------------
(¬١) كذا في (ز)، لكن في (ص): غير.
(¬٢) عبارة ابن الحاجب في (مختصر المنتهى مع شرح الأصفهاني، ١/ ٧١٨): (إِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ: "قَالَ -صلى الله عليه وسلم-"، حُمِلَ عَلَى منهُ سَمِعَهُ مِنْهُ. وَقَالَ الْقَاضِي: مُتَرَدِّدٌ. فَيُبْتَنَى عَلَى عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ).
(¬٣) رفع الحاجب (٢/ ٤٠٨).

الصفحة 677