رد [المراسيل] (¬١) مطلقًا. ومن أصحابه مَن يقول: إنَّ مذهبه قبول مراسيل الصحابة.
وفي "الوسيط" لابن برهان: (اختلف أصحابنا في مراسيل الصحابة، فمنهم مَن قال: إنها مقبولة؛ لأنَّ الشافعي قد قبل مراسيل سعيد، فلأنْ يَقبل ذلك مِن الصحابة أَوْلى. ومنهم مَن قال: لا يُقبل؛ لأنَّ الشافعي ما قَبِل المراسيل، وإنما عمل بمراسيل سعيد؛ لأنه تتبعها فوجدها مسندة، فقبلها من حيث الإسناد، لا من حيث الإرسال. وهذا هو الأصح). انتهى
ونقله سليم عن الأشعري وأن الشيخ أبا إسحاق حكاه في "التبصرة" عن الأشعرية، واختاره أبو الخطاب من الحنابلة ونقله أيضًا عن الأشعرية، وقد حكى الخلاف أيضًا بعض المحدثين.
نعم، ابن الصلاح جَزَم بأنَّ ذلك في حُكم الموصول المسند، لكنه فرض المسألة في أحداث الصحابة، ويؤخَذ منه أن كبار الصحابة مِن باب أَوْلى.
وكذلك مَثَّله النووي في "شرح مسلم" بقول عائشة -رضي الله عنها-: "أول ما بُدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصالحة" (¬٢). وهي من كبار الصحابة، [فقد] (¬٣) روت قضية لا يمكن أن تكون حضَرتها؛ فيُحمل على أنه - صلى الله عليه وسلم - حدَّثها بذلك.
وإنما قَبِلنا مراسيل الصحابة -كما قال ابن الصلاح- لأنَّ روايتهم عن الصحابة، والجهالة بالصحابي غير قادحة؛ لأنَّ الصحابة كلهم عدول.
وما أشار إليه من روايتهم عن الصحابة إنما هو بحسب الغالب، وربما كانت روايتهم عن التابعين، وقد ذكر الخطيب فيما صَنَّفه فيمن روى مِن الصحابة عن التابعين نحو ثلاث
---------------
(¬١) في (ز): المرسل.
(¬٢) صحيح البخاري (رقم: ٣).
(¬٣) في (ز): نعم قد.