وأن يكونوا بُرَآءَ من التدليس).
ثم قال: (وهو قول مالك وعامة أهل العلم) (¬١). انتهى
قال ابن الصلاح: (وادَّعى أبو عمرو الداني المقرئُ الحافظ إجماعَ أهل النقل على ذلك) (¬٢).
قلمتُ: وكذلك أيضًا ادَّعى مسلم الإجماع في خطبة "الصحيح" وإنِ اعترض عليه في ذلك.
نعم، يُشترط في غير الصحابة ما سبق نَقله عن ابن عبد البر ثلاثة شروط، وذكرها أيضًا ابن الصلاح سِوى شرط العدالة، فإنه لم يذكره؛ لأنه شرط في الاحتجاج بالحديث، لا في كَونه متصلًا؛ ولذلك لا يتعرضون له في تعريف "المتصل" ونحوه.
وجرى البيضاوي والهندي على تصحيح الاتصال فيما إذا كانت العنعنة بين الصحابي والنبي - صلى الله عليه وسلم -، ومُقَابِلُه التوقّف كما اقتضاه "المحصول".
وأمَّا "أنَّ" فقال ابن الصلاح: (اختلفوا في قول الراوي: "أنَّ فلانًا قال كذا وكذا" هل هو بمنزلة "عن" في الحمل على الاتصال إذا ثبت التلاقي بينهما حتى يتبين فيه الانقطاع؛ مثاله: مالك عن الزهري أنَّ سعيد بن المسيب قال كذا) (¬٣).
قلمتُ: في كون محل النزاع مثل ما ذكره من التصريح بعد "أنَّ" بلفظ "قال" ونحوه- نَظَرٌ؛ فإنَّ ذلك لا ينحط عن درجة "قال" المجردة عن "أنَّ"؛ إذْ لم يَرِد فيه (¬٤) إلا ما يدل على
---------------
(¬١) التمهيد (١/ ١٢ - ١٣).
(¬٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٦٢).
(¬٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ٦٢).
(¬٤) يقصد صيغة: أنَّ فلانًا قال كذا.