التأكيد.
والذي يظهر أن يكون محل النزاع أنْ يقول -مَثلًا- فلان: (أنَّ فلانًا فَعل كذا) أو: (قال لفلان كذا)، أو نحو ذلك مِن غير أنْ يذكر لفظًا يدل على أنه حدَّثه بذلك أو سمعه منه.
قال ابن الصلاح: (ورُوينا عن مالك أنه كان يرى "عن فلان" و"أنَّ فلانًا" سواء، وعن أحمد: [لَيْسَا] (¬١) سواء) (¬٢). انتهى
واعتُرض عليه بأنَّ أحمد لم يَقُل ذلك كما رواه الخطيب في "الكفاية" بسنده إلى أبي داود فيما قيل له: إنَّ رجُلًا قال: "عروة أنَّ عائشة قالت: يا رسول الله"، و"عروة عن عائشة" سواء. فقال: ليس هذا بسواء.
أي: لأنَّ عروة في الأول استند إلى قول عائشة ولا أدرك القصة؛ فكان منقطعًا، و"عن" بمجرفى ها تدل على التحديث، ولا إشكال في ذلك، فكان متصلًا. فلو قال: (أنَّ عائشة قالت: قلتُ: يا رسول الله)، كان متصلًا.
وحكى ابن عبد البر عن جمهور أهل العلم أنَّ "عن" و"أنَّ" سواء، وعن البرديجي أبي بكر أنَّ حرف "أنَّ" محمول على الانقطاع حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بِعَيْنه من جهة أخرى.
قال ابن عبد البر: (وعندي لا معنى لهذا؛ لإجماعهم على أنَّ الإسناد المتصل بالصحابب سواء قال: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" أو "أنَّ رسول الله" أو "عن رسول الله" أو "سمعتُ") (¬٣). انتهى
---------------
(¬١) كذا في (ص، ت، ش)، لكن في (ص، ض): لنا.
(¬٢) معرفة أنواع علوم الحديث (ص ٦٢).
(¬٣) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١/ ٢٦).