كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

- أو لم يدركها وكان صحابيًّا، فمرسل صحابي.
- أو تابعيًّا، حُكِم بالانقطاع، إلا أنْ يُسندها إلى صحابي.
وممن حكى اتفاق أهل النقل على ذلك أبو عبد الله بن المواق، فذكر من عند أبي داود حديث عبد الرحمن بن طرفة: "أنَّ جدَّه عرفجة قُطع أنفه يوم الكُلَاب" (¬١) الحديث، وقال: إنه عند أبي داود هكذا مرسَل. قال: وقد نبه ابن السكن على إرساله. قال: وهذا بيِّن، لا خلاف بين أهل التمييز من أهل هذا الشأن في انقطاع ما يروى.
كذلك إذا عُلم أنَّ الراوي لم يدرك زمان القصة كما في هذا الحديث ونحوه.
قولي: (وَالَّذِي كـ "أُمِرَا" أَوْ "حُرمَ" اوْ "رُخِّصَ") هو بضم أولها على البناء للمفعول، والمراد مِن ذلك أن الصحابي إذا قال: (أُمرنا بكذا) أو (نُهينا عن كذا) أو (رُخص لنا في كذا) أو: (حُرم علينا كذا)، يكون ذلك محمولًا على الاتصال، أي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أمرهم ونهاهم ورَخص لهم وحَرم عليهم تبليغًا عن الله عز وجل، وإنْ كان يحتمل أنَّ ذلك من بعض الخلفاء لكنه بعيد" فإن المشَرِّع لذلك هو صاحب الشرع.
هذا قول الشافعي وأكثر الأئمة، خلافا للصيرفي والإسماعيلي وإمام الحرمين وللكرخي والرازي من الحنفية ولأكثر مالكية بغداد، ونقله ابن القطان عن نَص الشافعي في الجديد وأنَّ القول بأنه مرفوع هو القديم.
وحكى ابنُ السمعاني قولًا ثالثًا بالوقف، وابنُ الأثير في أول "جامع الأصول" قولًا رابعًا: إنْ كان من قول أبي بكر الصديق فمرفوع؛ لأنه لم يتأمَّر عليه غيرُه، أو مِن قول غيره فلا.
---------------
(¬١) سنن أبي داود (رقم: ٤٢٣٢)، سنن النسائي (٥١٦١) وغيرهما. قال الألباني: حسن. (صحيح أبي داود: ٤٢٣٢).

الصفحة 684