وفي "شرح الإلمام": إنْ كان قائله من أكابر الصحابة كابن مسعود وزيد بن ثابت ومعاذ ابن جبل -رضي الله عنه-، وفي معناهم مَن كَثُر إلمامُهم بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وملازمتهم، كأنس وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس. وأمَّا غير هؤلاء فالاحتمال فيهم قوي.
ثم قال القاضي في "التقريب": إنه لا فرق بين أن يقول الصحابي ذلك في زمنه - صلى الله عليه وسلم - أو بعده.
أما لو قال التابعي ذلك فقد تردد الغزالي بين كونه موقوفًا أو مرفوعًا مرسَلًا، وجزم ابن عقيل من الحنابلة بأنه مرسل.
تنبيهان
أحدهما: عُلم من ذلك أنه إذا صرح الصحابي بالفاعل، يكون متصلاً مِن باب أَوْلى، بأنْ يقول: (أَمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)، أو: (نهانا)، أو: (حَرم علينا)، أو: (فَرض)، أو: (رَخص)، أو نحوه، وأنَّ ذلك مِثل "قال".
وقد سبق بيان ما فيه؛ لأنه مرسل صحابي، إلا أنَّ هذا يطرقه أمر آخَر من حيث يحتمل أنْ يَظن ما ليس بأمرٍ أمرًا، لكنه بعيد، فلذلك ذهب الجمهور إلى أنه حُجة.
وخالف داود، فقال: لا يُحتج به حتى ينقل لفظ الرسول. ونازع ابنُ بيان -من أصحاب داود- في ثبوت ذلك عن داود.
أمَّا حملُ لفظ الأمر على الوجوب والنهي على التحريم أوْ لا فسيأتي في محله من باب "الأمر والنهي".
وفي المسألة مذهب ثالث بالتفصيل بين أن يكون الناقل له من أهل المعرفة باللغة فيجعل قوله: (أمر) -ونحوه- كحكاية لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم -، أوْ لا يكون كذلك فلا. حكاه القاضي في