الله - صلى الله عليه وسلم - وما يجب اتِّباعه) (¬١).
وحكى ابن الصباغ في "العدة" عن أبي بكر الصيرفي وأبي الحسين الكرخي وغيرهما أنهم قالوا: (يحتمل أن يريد به سُنَّة غير النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فلا يُحمل على سُنته). انتهى.
ونقل هذا إمام الحرمين عن المحققين، وجرى عليه القشيري.
وقال الماوردي: (إنَّ القول الجديد للشافعي أنه مجمل، وإنَّ كوْنه محمولًا على سُنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - هو القول القديم). انتهى
وحكى نحوه ابن فورك وسليم في "التقريب" وابن القطان والصيدلاني في "شرح المختصر" في باب "أسنان إبل الخطا" وغيرهم، حتى قيل: إنها من المسائل التي يفتى فيها بالقديم في الأصول.
لكن المشهور أن هذا هو الجديد، فإن الشافعي قال في القديم: المرأة تُعاقِل الرجل إلى ثلث الدية. أي: تساويه في العقل. فإنْ زاد الواجب على الثلث، صارت على النصف.
قال الشافعي في الجديد: كان مالك يذكر أنه السُّنَّة، وكنت أتابعه على ذلك وفي نفسي منه شيء، حتى علمتُ أنه يريد سُنَّة أهل المدينة، فرجعتُ عنه.
فَدَلَّ هذا على أنَّ عنده أنَّ مَن يقول: (السُّنَّة كذا) إنما يعني به سُنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم -، سواء الصحابي أو مَن دُونه -إلا أنَّ مَن دُون الصحابي يكون مُرْسلًا- ما لم يتبين أنَّ القائل: (مِن السُّنة كذا) لا يريد به سُنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومثله ما قال الشافعي أيضًا: وقد روي عن سفيان عن أبي الزناد قال: سألتُ سعيد بن المسيب أنَّ الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال: يفرق بينهما؟ قال أبو الزناد: قلتُ: هو
---------------
(¬١) معرفة أنواع علوم الحديث (ص ٥٠).