كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

سُنَّة؛ فقال سعيد: سُنَّة.
قال الشافعي: والذي يُشبه قول سعيد أنْ يكون سُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وجمن ثَمَّ قال القاضي أبو الطيب: إنه ظاهر مذهب الشافعي؛ لأنه احتج على قراءة الفاتحة بصلاة ابن عباس وقراءتها والجهر بها، وقال: إنما فعلتُ هذا لتعلموا أنها سُنة.
وكذا قال ابن السمعاني أيضًا: إنه مذهب الشافعي.
قلتُ: ونَص عليه في "الأم" في باب "عدد الكفن" (¬١)، فقال بعد ذِكر ابن عباس والضحاك: (ذلك أنهما رجلان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا يقولان: "السُّنَّة" إلا لِسُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (¬٢).
وحينئذٍ فقد تَلَخَّص أنه منصوص في القديم والجديد، وجزم به الرافعي في "كتاب التيمم"، وقال النووي في "شرح المهذب" في المقدمة: إنه المذهب الصحيح المشهور. وجرى عليه من المتأخرين الإمام الرازي والآمدي.
نعم، شرط الحاكم وأبو نعيم كون الصحابي معروفًا بالصحبة، وفيه إشعار بأنَّ مَن قَصُرت صحبته، لا يكون كذلك. فيكون ذلك قولًا ثالثًا مُفَصلًا.
وفي المسألة قول رابع: إنه في حكم الموقوف. ونقله ابن الصلاح والنووي عن أبي بكر الإسماعيلي.
---------------
(¬١) كذا في جميع النُّسخ، لكنه في (الأُم، ١/ ٣٠٩) باب (الصلاة على الجنازة).
(¬٢) الأم (١/ ٣٠٩).

الصفحة 691