كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

الثاني: عُلم مِن قولي: (وَهَكَذَا قَوْلُ الصَّحَابِي) أنَّ مَن دُون الصحابي لا يُحتج بقوله ذلك، بل يكون مرسَلًا وإنْ كان مرفوعًا كما فُهم ذلك مِن نَص الشافعي السابق. فإنْ كان مِن مِثل سعيد بن المسيب، ففيه ما سبق في مراسيله، ولهذا قال القاضي أبو الطيب في "شرح الكفاية": قول التابعي: "من السُّنَّة كذا" في حُكم المراسيل، إنْ كان قائله سعيدًا؛ فهو حُجة، وإلَّا فلا.
وفي "تعليقه" في "باب الجمعة والعيد": وجهان، أصحهما وأشهرهما: أنه موقوف على بعض الصحابة، وثانيهما: مرفوع مرسَل.
والله أعلم.
٣٤٥ - "كُنَّا مَعَاشِرَ الْأُنَاسِ نَفْعَلُ ... بِعَهْدِهِ" وَ"النَّاسُ فِيهِ تَفْعَلُ" (¬١)
٣٤٦ - وَ [مِثْلُهُ] (¬٢): "كنَّا نَقُولُ" أَوْ "نَرَى" ... أَوْ "نَفْعَلُ الشيْءَ" بِعَهْدٍ ذُكِرَا
٣٤٧ - قِيلَ: وَإنْ لَمْ يَذْكرِ الْعَهْدَ، وَذَا ... النَّوَوِي قَوَّاهُ في الْمَعْنَى خُذَا
٣٤٨ - كَذَاكَ: "كَانَ النَّاسُ يَفْعَلُونَا" ... وَ"مَا عَلَى التَّافِهِ يَقْطَعُونَا"
الشرح:
هذه صيغ مِن ألفاظ الصحابي محمولة على الرفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنْ كانت دُون ما سبق. وبؤخذ ذلك من النَّظم من تأخيرها عنها؛ لأن المقام لبيان المراتب، وبعض هذه تَكون الحجة
---------------
(¬١) في (ن ١، ن ٣، ن ٤، ن ٥) هكذا: كُنَّا مَعَاشِرَ الْأناسِ نَفْعَلُ * * أو كان عهدُه الأناسُ يَفْعَلُ.
(¬٢) في (ز، ظ، ن ٢): نحوُه.

الصفحة 693