كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

فيه من إلحاقه بالإجماع، لا من جهة كوْنه سُنَّة مرفوعة كما سيأتي بيانه، وبعضها أقوى من بعض.
أولها وهو أعلاها: إذا قال الصحابي: "كنا معاشر الناس نفعل كذا بعهد النبي - صلى الله عليه وسلم -". وعبرتُ في النظم بِ "الْأُنَاسِ" باعتبار الأصل.
قال الجوهري (¬١): (والناس قد تكون مِن الإنس والجن، وأصله: "أُناس"، فخفف، ولم يجعلوا الألف واللام فيه عوضًا من الهمزة المحذوفة؛ لأنه لو كان كذلك لَمَا اجتمع مع المُعَوض منه في قول الشاعر:
إن المنايا يَطَّلِعـ ... ـن على الأُناس الآمِنِينا).
انتهى
ومثل هذه المرتبة: "كان الناس يفعلون في عهده - صلى الله عليه وسلم - "، وهو معنى قولي: (فِيهِ)، أي: في عهده.
وإنما حُمل ذلك على الرفع؛ لأنَّ الظاهر من حال الصحابي تبليغ ما يتلقاه من الشارع.
قال الشيخ تاج الدين السبكي في "شرح المختصر": (إنَّ هذا مما لا يتجه -في كونه حُجة- خِلافٌ) (¬٢).
ومراده مِن حيث كونه مرفوعًا، لا من حيث إنه إجماع اعتضد بمعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما نقله شيخنا الزركشي في "شرح جمع الجوامع" عنه؛ لفساد ذلك؛ لأن الإجماع لا ينعقد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكما سبق بيانه.
---------------
(¬١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٣/ ٩٨٧).
(¬٢) رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (٢/ ٤١٣ - ٤١٤).

الصفحة 694