كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

قيل: ويخرج كوْن ذلك مرفوعًا من قول الشافعي في مسألة الاحتجاج بقول الصحابي الآتي ذِكرها في باب "الأدلة المختلف فيها" فيما نقله إلْكِيَا أنَّ مذهبه قديمًا وجديدًا اتِّباع قضاء عمر في تقدير دية المجوسي بثمانمائة درهم ونحو ذلك على ما قاله بعض الأصحاب في سبب ذلك أنه كان يرى الاحتجاج بقول الصحابي إذا خالف القياس مِن حيث إنه لا مَحْمَل له سِوَى التوقيف.
فتلخص أنَّ قوله: (حُجة) إذا لم يكن مُدْرَكًا بالقياس، دُون ما إذا كان للقياس فيه مجال.
قال بعض المحققين: وهذا القول هو المختار، وبه تنجمع نصوص الشافعي، فحيث قال: (إنَّ قول الصحابي غير حجة) أراد إذا كان للقياس فيه مجال، وحيث قال: (إنه حجة) أراد إذا لم يكن للرأي فيه مجال.
وكذا حكاه القاضي في "التقريب" والغزالي استنباطًا من قول الشافعي في "اختلاف الحديث": إنه روي عن علي - رضي الله عنه - أنه صلى في ليلة ست ركعات، كل ركعة بست سجدات.
ثم قال: إنْ ثبت ذلك عن عَلِي، قلتُ به؛ فإنه لا مجال للقياس فيه (¬١).
فالظاهر أنه جعله توقيفًا.
قال القاضي: (وهذا من قول الشافعي يدل على أنه كان يعتقد أنَّ الصحابي إذا قال قولًا ليس للاجتهاد فيه مدخل فإنه لا يقوله إلا سمعًا وتوقيفًا، وأنه يجب اتِّباعه عليه؛ لأنه لا يقول ذلك إلا عن خبر). انتهى
نعم، الغزالي جعله من تفاريع القديم، وهو مردود؛ لأنَّ كتاب "اختلاف الحديث" من الكتب الجديدة قطعًا، رواه عنه الربيع بن سليمان بمصر، وجزم بهذا الحكم أيضًا ابن الصباغ في "الكامل في الخلاف"، وقال إلْكِيَا في "التلويح": إنه الصحيح.
---------------
(¬١) انظر: الأم (٧/ ١٦٨).

الصفحة 700