وسيأتي في الكلام على قول الصحابي مزيد بيان إن شاء الله تعالى.
نعم، هنا تنبيه:
وهو أن ما ذكرناه عن الغزالي نقله الشيخ صلاح الدين العلائي في قواعده عن "المستصفى" وتعقب نقله له عن القديم بما سبق مِن كوْن "اختلاف الحديث" جديدًا، وقال: إنما هذا تفريع على قوله: "إنَّ مذهب الصحابي حجة"، وليس هو قديما، بل هو جديد.
ثم ذكر نصوصًا له في "الأم" تدل على أنه حجة، وسيأتي إن شاء الله تعالى ذِكرها هناك. وذكر أيضا نحو هذا في كتاب "إجمال الإصابة في أقوال الصحابة".
ولكن الشيخ تقي الدين السبكي جعله مستثنى مما هو مشهور عن الجديد أنه ليس بحجة، ثم ذكر نَص "اختلاف الحديث"، وجَرَى على هذا الشيخ جمال الدين الأسنائي في "التمهيد".
وقال بعض المحققين في عصرنا: إنَّ نَقل ذلك عن"اختلاف الحديث" غلط، والظاهر أنهم قلدوا فيه الغزالي، فليس ذلك في "اختلاف الحديث"، فقد تَتبَعنا الكتاب في عِدة نُسَخ فلم نجده.
نعم، في كتاب "اختلاف عِلي وابن مسعود" من كتاب "الأم" في ترجمة الصلاة في الزلزلة قال الشافعي ما نَصه: (عبَّاد عن عاصم الأحول، عن قزعة، عن عِلي - رضي الله عنه - أنه [صلَّى في زلزلة ست ركعات، أربع سجدات في خمس ركعات، وسجدتين في ركعة] (¬١)، ولسنا نقول بهذا، نقول: لا يُصَلَّى في شيء من الآيات إلا في كسوف الشمس والقمر. ولو ثبت هذا الحديث
---------------
(¬١) كذا في جميع النُّسخ، والعبارة في "الأم، ٧/ ١٦٨" هكذا: (صَلَّى فِي زَلْزَلَة لِستَّ رَكعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجدَاتٍ، خَمْسَ رَكعَاتٍ وَسَجْدَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ، وَرَكْعَةٍ وَسَجْدَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ).