كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

والسهو، وإنما كان أكثر التحمل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحديثه لأنه لا يُعْلَم إلا منه، وهو لا يحدِّث إلا مِن حِفظه، وغيْره ليس كذلك.
وجواب الأكثرين: أنَّ تجويز الخطأ والنسيان -في صورة القراءة على الشيخ وهو يسمع - أَقْرَب، وسيأتي لذلك مزيد بيان.
واعْلم أن كل مرتبة للمتحمل بها لفظ يخبر به عن تحمله هو من وظيفة أهل الحديث؛ ولذلك لم أتعرض له في النظم، لكني أتعرض هنا لشيء منه؛ تتميمًا للفائدة.
ففي هذه المرتبة يقول: "حدثنا"، و"أخبرنا"، و"أنبأنا"، و"سمعت فلانًا يقول"، و"قال لنا فلان"، و"ذكر لنا فلان". وقد نقل القاضي عياض الإجماع في هذا كله.
فلذلك تعقب بعضهم على ابن الصلاح في قوله بعد أن حكى ذلك: (إنَّ فيه نظرًا، وإنه ينبغي -فيما شاع استعماله من هذه الألفاظ مخصوصًا بما سمع من غير لفظ الشيخ على ما سيأتي- أنْ لا يُطْلَق فيما سمع من لفظ الشيخ؛ لِمَا فيه من الإيهام والإلباس) (¬١).
ووجه التعقب عليه: معارضته للإجماع، وأنه لا يجب على السامع أن يُبين هل كان السماع من لفظ الشيخ أو عرضًا.
نعم، إطلاق لفظ "أنبأنا" بعد أن اشتهر استعمالها في الإجازة يُوهِم أن يكون ذلك إجازة، والفرض أنه قد سمعه من الشيخ.
قال الخطيب: أرفع العبارات: "سمعتُ"، ثم "حدثنا" و"حدثني"، ثم "أخبرنا" وهو كثير في الاستعمال، ثم "أنبأنا" و"نبأنا" وهو قليل في الاستعمال. وقال أحمد بن صالح: " أخبرنا" و"أنبأنا" دُون "حدثنا". وقال أحمد (¬٢): "أخبرنا" أسهل من "حدثنا"، فإنَّ "حدثنا"
---------------
(¬١) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٣٢).
(¬٢) يقصد: أحمد بن حنبل.

الصفحة 704