كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

شديد.
وبَسْط هذا الخلاف وتوجيهه محله كُتب علم الحديث.
المرتبة الثانية: أن يقرأ هو على الشيخ، والشيخ يسمع. ويسميها أكثر المحدثين "العَرْض"، وكأن القارئ يَعْرِض ذلك على الشيخ.
وأصل ذلك حديث أَنس - رضي الله عنه - في الرجل الذي جاء من البادية -وهو ضمام بن ثعلبة- فقال: "يا محمد، أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أنَّ الله أرسلك. قال: صَدَق.
قال: فمن خلق السماء؟ قال: الله.
قال: فمن خلق الأرض؟ قال: الله.
قال: فمن نَصَب هذه الجبال؟ ونصب فيها ما جعل؟ قال: الله.
قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونَصَب هذه الجبال الله أرسلك؟ قال: نعم.
قال: وزعم رسولك أنَّ علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال: صدق" (¬١) الحديث. واختُلف -في كون هذه المرتبة دون التي قبلها أو فوقها أو مثلها- على ثلاثة أقوال: أرجحها -وهو قول الجمهور من أهل المشرق- الأولُ.
وذهب ابن أبي ذئب وأبو حنيفة إلى الثاني، وحكاه ابن فارس عن مالك وعن ابن جريج والحسن بن عمارة، ورواه الخطيب عن مالك والليث وشعبة وابن لهيعة ويحيى بن سعيد ويحيى بن بكير وغيرهم.
والثالث: التسوية، وهو مشهور مذهب مالك ومعظم علماء الحجاز والكوفة وقول البخاري.
---------------
(¬١) صحيح البخاري (رقم: ٦٣)، صحيح مسلم (رقم: ١٢) واللفظ لمسلم.

الصفحة 705