كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

الثالثة (¬١): أن يقرأ غيرُ الشيخ على الشيخ، والراوي يسمع، ويُسمى هذا "عَرْضًا" كالذي قبله، وفي الرواية به خلاف، فحكى الرامهرمزي عن أبي عاصم النبيل المنع، وحكاه الخطيب عن وكيع وعن محمد بن سلام، وكذا عبد الرحمن بن سلام الجمحي.
وجمهور العلماء -منهم الأئمة الأربعة- على خلاف ذلك.
نعم، شرط بعض العلماء في العَرْض أن يكون الشيخ مُمْسِكًا لأصله إن لم يكن حافظًا ما يُقرأ عليه، أو يمسك غير الشيخ من الثقات- على خلاف في هذا لبعض الأصوليين.
وفي معنى إمساك الثقة أصل الشيخ: حِفظه ما يُعرض على الشيخ والثقة مستمع، أو يكون القارئ بنفسه هو الحافظ، فيقرأ مِن حِفظه والشيخ يسمع.
نعم، شرَط بعض الظاهرية إقرار الشيخ بصحة ما قُرئ عليه [نُطقًا] (¬٢). والصحيح أن عدم إنكاره -ولا حامل له على ذلك من إكراه أو نوم أو غفلة أو نحو ذلك- كافٍ؛ لأنَّ العُرْف قاضٍ بأن السكوتَ تقريرٌ في مثل هذا وإلا لكان سكوتُه -لو كان غير صحيح- قادحًا فيه.
واعْلَم أنَّ التحديث بهذا العَرْض المسمَّى عندهم "عَرْض القراءة" يقول فيه الراوي: "حدثنا" أو "أخبرنا"، سواء قيَّد ذلك بقوله: "بقراءتي عليه" أو "سماعي عليه" أو أَطلق -على الأصح عند ابن الحاجب وغيره، فقد نقله الحاكم أبو عبد الله عن الأئمة الأربعة.
وذهب ابن المبارك ويحيى بن يحيى وأحمد في رواية والنيسابوري إلى المنع مطلقًا.
وقيل: يجوز "أخبرنا" ولا يجوز "حدثنا". وهو قول الشافعي ومسلم وجماهير أهل المشرق، وعليه العمل.
---------------
(¬١) المرتبة الثالثة.
(¬٢) في (ص، ش، ض): مطلقا.

الصفحة 706