وذهب سليم الرازي وأبو إسحاق الشيرازي وابن الصباغ وابن السمعاني إلى أنه لا يقول شيئا من ذلك إنْ لم [يقر الشيخ نُطقًا] (¬١)، وإنما يقول: "قرأتُ عليه" أو "قُرئ عليه وهو يسمع"، كما إذا قرأ على إنسان كتابًا فيه أنه أقَر بِدَيْن أو بَيْع أو نحو ذلك فلم يقر به، لا يجوز أن يشهد عليه.
وقد يُفرق بما سبق من اطِّراد العُرْف في نحو ذلك، بخلاف باب الشهادة، فإنه ضيق.
قولي: (يقرأ) في آخِر النصف الأول من البيت بفتح أوله، وفي آخِر النصف الثاني بالضم مبنيًّا للمفعول، والله أعلم.
ص:
٣٥٢ - ثُمَّ إجَازَةٌ مَعَ الْمُنَاوَلَهْ ... فَأَنْ يُجيزَ دُونَ أَنْ يُنَاوِلَهْ
الشرح:
هذان النوعان دُون ما سبق:
أولهما: أن يجيزه بشيءٍ ناوله إياه بأنْ يدفع الشيخ إلى الطالب أصلَ مَرويه أو فرعًا مقابَلًا به ويقول له: "هذا سماعي أو مَرْوي بطريق كذا عن فلان، فارْوه عني"، أو: "أَجَزْتُه لك أن تَرويه عني"، ثم يُملِّكه إياه بِطَريقٍ، أو يعيره له ينقله ويقابله به.
وفي معناه أن يجيء الطالب بذلك إلى الشيخ ابتداءً ويعرضه عليه، فيتأمله الشيخ العارف اليقظ ويقول: "نعم، هذا مسموعي أو روايتي بطريق كذا، فارْوه عني" أو: "أَجَزْتُه لك". ويُسمى هذا "عَرْض المناولة" كما أنَّ سماع الشيخ يُسمى "عَرْض القراءة" كما سبق.
---------------
(¬١) في (ص): يقرا الشيخ مطلقا.