والرواية بهذا النوع جائزة، قال القاضي عياض في "الإلماع": بالإجماع. وكذا قال [المازري] (¬١): إنه لا شك في وجوب العمل به. وقد ذكر ابن وهب أن يحيى بن سعيد سأل مالكًا عن شيءٍ من أحاديثه، فكتب له مالك بيده أحاديث وأعطاها له. فقيل لابن وهب: [أَقَرَأَهَا] (¬٢) يحيى عليه؟ فقال: يحيى أَفْقَه من ذلك. أي: لاستواء الأمرين.
لكن الصيرفي حكى الخلاف في المسألة وأن المانع خَرَّجه على الشهادة [بما] (¬٣) في الصك ولم يقرأ على المشهود عليه بل قال: اشهدا علَيَّ بما فيه، فإنَّ القول بمنعه مشهور، وبه قال الشافعي في كتاب القاضي للقاضي: لا يقبله حتى يشهدا بأن القاضي قرأه عليهما أو نحو ذلك، دون ما إذا كان مختومًا، إلا أنْ يُقال: باب الرواية أوسع.
وإن كان كلام البيهقي يقتضي أن الشافعي يرى التسوية بينهما في ذلك.
ومما استُنِد إليه في أصل المناولة بدون القراءة ما قال البخاري: (إنَّ أهل الحجاز احتجوا به عليها): حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث كتب لأمير السرية كتابًا وقال: "لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا"، فلمَّا بلغ ذلك المكان قرأه على الناس، وأخبرهم بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬٤).
لكن أشار البيهقي إلى أنه لا حُجة في ذلك، وهو ظاهر؛ لاحتمال أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأه عليه " فيكون واقعة عَيْن يسقط بها الاستدلال، للاحتمال.
---------------
(¬١) في (ص): الماوردي.
(¬٢) في (ز، ص، ض): أقرأهما.
(¬٣) في (ز): كما.
(¬٤) صحيح البخاري (١/ ٣٥) بَاب "ما يُذْكَرُ في الْمُنَاوَلَةِ"، قال البخاري: (وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الحِجَازِ فِي المُنَاوَلَةِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَيْثُ كَتَبَ لِأَمِيرِ السَّرِيَّةِ كِتَابًا وَقَالَ: "لَا تَقْرَأْهُ حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا". فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ المَكَانَ قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -).