كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

وأمير السرية هو عبد الله بن جحش المُجَدَّع في الله، وذلك في رجب في السَّنة الثانية. والحديث المذكور رواه الطبراني موصولًا (¬١).
واعْلَم أني أشرتُ بقولي: (ثُمَّ إجَازَةٌ مَعَ الْمُنَاوَلَهْ) إلى أنَّ هذا ليس كالسماع، بل منحط عنه، وهو الصحيح. حكاه الحاكم عن فقهاء الإسلام المفتيين في الحلال والحرام: الشافعي، وصاحبيه المزني والبويطي، وأحمد، وإسحاق، وابن المبارك، ويحيى بن يحيى، قال: وعليه عَهِدْنَا أئمتنا، وإليه نذهب.
وأي مُقابلة: فقول الزهري، وربيعة، ويحيى بن سعيد، ومالك، ومجاهد، وأبي الزبير، وابن عيينة، وقتادة، وأبي العالية، وابن وهب، وآخَرين.
قولي: (فَاَنْ يُجِيزَ دُونَ أَنْ يُنَاوِلَهْ) بفتح (أَن) فيهما إشارة إلى أنه أعلى من الإجازة المجردة، وهو الراجح الذي قال به المحدِّثون وإنْ كان الأصوليون خالفوهم في ذلك كما صرح به إمام الحرمين وابن القشيري والغزالي، وقالوا: المناولة ليست شرطًا ولا فيها مزيد تأكيد، وإنما هو زيادة تكلف أَحْدَثه بعضُ المحدثين.
واعْلم أنَّ ألفاظ الراوي بهذا النوع أنْ يقول: "ناولني فلان كذا، وأجازني بما فيه"، أو نحو ذلك، أو يقول: "أخبرني -أو: حدثني- مناولةً"، وهذا باتفاق، أمَّا الاقتصار على "حدثني " و"أخبرني" فالأصح المنع. ومَن أجاز، قاسَه على ما لو قُرئ عليه وهو ساكت، بل هذا أَوْلى، ولا يخفَى ما فيه، والله أعلم.
---------------
(¬١) المعجم الكبير (٢/ ١٦٢) من حديث أبي السوار عن جندب بن عبد الله، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في (تغليق التعليق، ٢/ ٧٦) كلام الإمام البخاري وذكر عدة طُرُق، ثم قال: (وَله شَاهد جيد مُتَّصِل من حَدِيث أبي السوار الْعدوي عَن جندب بن عبد الله).

الصفحة 709