وفي "المنخول" للغزالي قول غريب: إنه يعمل بها في أحكام الآخرة دُون ما سواها.
ومنه: اختلفوا في الرواية بها، والراجح الجواز، بل حكى القاضي أبو بكر والباجي وغيرهما من الأصوليين الاتفاق عليه.
وهو عجيب؛ فقد قال بالمنع شعبة، قال: (ولو صحت الإجازة لبطلت الرحلة). وقال به أيضًا أبو زرعة الرازي، وقال: الو صحت لذهب العلم)، وإبراهيم الحربي كما نقله عنه الخطيب ثم ابن الصلاح وإنِ اضطرب في النقل عنه.
واختاره القاضي الحسين والماوردي والروياني، ونقلوه عن نَص الشافعي.
وحكى ابن وهب عن مالك أنه قال: لا أرى هذا يجوز، ولا يعجبني.
قال أبو طاهر الدباس من الحنفية: مَن قال لغيره: (أجزتُ لك أنْ تروي عني)، فكأنه يقول: (أجزتُ لك أنْ تكذب علَيَّ). وكذا قال غيره: إنه بمنزلة: (أبحتُ لك ما لا يجوز في الشرع)؛ لأنَّ الشرع لا يبيح رواية ما لم يُسْمَع.
واحتج ابن الصلاح للإجازة بأنه إذا أجاز له أن يروي عنه مروياته، فقد أخبره بها جملة، فهو كما لو أخبره تفصيلًا، وإخباره بها غير متوقف على التصريح نُطقًا كما في القراءة على الشيخ كما سبق (¬١). انتهى
فتقدير قوله: "أجزتُ لك" أخبرتك أني أروي هذا الكتاب وأذنتُ لك أن تنقله عني.
وما معنى قول الراوي: (أخبرنا فلان إجازةً) إلَّا هذا، فهو شبيه بمن يكتب الوصية ويقول لشخص: (اشْهَد علَيَّ بما في هذا المكتوب)، فقد جَوَّز محمد بن نصر المروزي -مِن أصحابنا- أن يشهد عليه بما فيه، والرواية أَوْلى.
---------------
(¬١) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٥٢).