وأما ما حُكي عن الشافعي فمحمول على كراهة ذلك، لا أنه ممتنع. كذا اقتضاه كلام البيهقي، وحكى عن شيخه الحاكم أنه قال: (فرَضي الله عن الإمام الشافعي كيف كره المكروه عند أكثر أئمة هذا الشأن). انتهى
وقد صرح بالجواز في القديم والجديد.
أما في القديم: فقال الكرابيسي: إنَّ الشافعي لَما قَدِم -يَعْني إلى بغداد- أتيتُه، فقلتُ: أتأذن لي أنْ أقرأ عليك الكُتب؟
قال: خُذ كُتب الزعفراني فانسخها، فقد أجزتها لك. فأخذتها إجازةً.
وأما في الجديد: فروى الربيع عن الشافعي الإجازة لمن بلغ سبع سنين.
واختُلِفَ أيضًا فيما يقول الراوي بالإجازة، فإنْ قال: "أجازني" أو "أجاز لنا" فهو الأجود. وهل يقول: "أخبرنا" أو "حدثنا"؟
قال أبو الحسين بن القطان: لا يقول ذلك، بل يحكي لفظ الشيخ. قال: وذهب إلى هذا أبو بكر.
وقال المازري: يمتنع حتى يقول بالإجازة. وقال إمام الحرمين: الأَوْلى التصريح به. وأقره ابن القشيري.
وسيأتي في بعض الأقسام في ذلك زيادة بيان.
إذا تَقرر ذلك، عُدنا إلى الأقسام، وذكرتُ منها خمسة:
الأول: إجازة خاصٍّ بخاص، وهي أعلاها. فيقول مثلًا: (أَجَزْتُك -أو: أجزتُ فلانًا أو عددًا [بعينهم] (¬١) - الكتاب الفلاني)، أو: (ما اشتملت عليه فهرستي هذه). وذلك مُعَيَّن
---------------
(¬١) كذا في (ز)، لكن في (ص): يعينهم.