كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

فيها.
وزعم بعضهم أنه لا خلاف في جوازها وأنَّ الخلاف إنما هو في غير هذا القسم. والصحيح شمول الخلاف للكل كما أطلقنا فيما سبق.
الثاني: الإجازة لِخَاصٍّ لكن بِعَامٍّ، وهو معنى قولي: (أَوْ يَعُمُّ الْمَوْرِدَا)، فإنه وإن كان معطوفًا بِـ "أو" فهو دُون الذي قَبْله، اعتمادًا على ظهور ذلك بالتقديم ووضوح أنَّ الإجازة [بالعام] (¬١) دون الإجازة بالخاص حتى كان ذلك بديهي، وذلك مثل أنْ يقول: (أجزتُ لك -أو: لكم- جميع مسموعاتي). فالخلاف في هذا النوع أقوى وأكثر.
وإلى المنع ذهب إمام الحرمين، إذ قال: (يَبعُد أنْ يحصل العلم إلا بالتعويل على خطوط مشتملة على سماع الشيخ، فإنْ تحقق ظهور سماع لوثوق به، فإذْ ذاك، وهيهات) (¬٢). انتهى
والجمهور على جوازه أيضًا، وغاية ما قاله استبعاد.
الثالث: عكس الثاني، وهو الإجازة لعام بخاصٍّ، نحو: أجزت للمسلمين أو لمن أدرك حياتي أو نحو ذلك -بالكتاب الفلاني.
الربا: الإجازة لعام بعام، كـ "أجزتُ أهل العصر بجميع مروياتي". وهو دُون الذي قبله.
وقد منعه جماعة، وجوَّزه الخطيب وغيره، وقد فعله ابن منده، فقال: أجزتُ لمن قال: لا إله إلا الله.
وحكى الحازمي عمن أدركه من الحفاظ كأبي العلاء الحسن بن أحمد [القطان] (¬٣)
---------------
(¬١) في (ز): بالمعدوم.
(¬٢) البرهان (١/ ٤١٥).
(¬٣) كذا في جميع النُّسخ، والصواب: العطار. (سير أعلام النبلاء، ٢١/ ٤٠).

الصفحة 713