كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

داود السجستاني، فإنه سُئِل الإجازة، فقال: (قد أجزتُ لك ولأولادك ولحبل الحبلة). يعني: مَن لم يولد بعدُ، وهذا معنى قولي: (ثُمَّ "فُلَانٌ مَعَ نَسْلٍ يُوجَدُ") أي: هي دون ما سبق في المرتبة.

تنبيهان
أحدهما: دخل في إطلاق جواز الإجازة على ما فُصل إجازةُ المُجَاز كـ: "أجزتُ لك مجُازاتي"، أو: "إجازة ما أُجِيزَ لي روايته". وهو الصحيح، خلافًا لبعض المتأخرين، وقد كان الفقيه نصر المقدسي يروي بالإجازة عن الإجازة، وعليه العمل إلى زماننا.
الثاني: عُلم مِن اقتصاري على هذه الخمسة الأقسام أنَّ ما سواها لا يجوز ولا يُعمل به، فمِن ذلك:
الإجازة للمعدوم ابتداءً دُون ذكر موجود يكون تابعًا له، نحو: "أجزتُ لمن يولد لفلان". وقد أجازها أبو يعلى من الحنابلة، وأبو الفضل بن عمروس مِن المالكية، والخطيب من الشافعية.
والصحيح الذي استقر عليه رأي القاضي أبي الطيب وابن الصباغ أنها لا تصح؛ لأنَّ الإجازة في حكم الإخبار جملةً بالمُجَاز كما تَقدم، فكما لا يصح الإخبار للمعدوم لا يصح إجازته. قال ابن الصلاح: وهو الصحيح الذي لا ينبغي غيره.
ونظيره في الوقف لا يجوز عندنا، وأجازه أصحاب مالك وأبي حنيفة، فجوَّزوا الوقف على مَن سيولد أو يوجد مِن نسل فلان.
أمَّا الإجازة للمعدوم على العموم -كَ "أجزتُ لمن يوجد بعد ذلك مطلقًا"- فلا يصح بالإجماع، وكأنها إجازة من معدوم لمعدوم.

الصفحة 715