ومنه: الإجازة للمجهول أو بالمجهول، كـ: "أجزتُ لرَجُلٍ مِن الناس" أو: "لفلان". ويشترك في ذلك الاسم جمع، أو: "أجزتُك أنْ تروي عني شيئًا" أو: "تروي كتاب السُّنن " وهو يروي عِدَّةً مِن كُتب في السُّنن المعروفة بذلك ولا قرينة ترشد للمراد، فهي إجازة فاسدة، لا فائدة لها.
وليس من هذه: الإجازة لِمُسَمين معينين بأنسابهم والمجيز جاهل بأعيانهم، فلا يقدح كما لا يقدح عدم معرفته بمن هو حاضر يسمع بشخصه.
وكذا لو أجاز للمُسَمَّين في الاستجازة ولم يعرفهم بأعيانهم ولا بأنسابهم ولا [تَصَفَّحَهم] (¬١) واحدًا واحدًا، فإنَّ ابن الصلاح قال: (ينبغي أن يصح كما يصح مَن حضر مجلسه للسماع منه وإنْ لم يعرفهم ولا عددهم ولا أشخاصهم).
ومنه: الإجازة المعلَّقة بشرط، مثل: "أجزتُ لمن يشاء فلان" أو نحو ذلك، فلا يصح أيضا كالذي قبله؛ لِمَا فيه من الجهالة والتعليق. وقد أفتى القاضي أبو الطيب بأنه لا يجوز؛ لأنه إجازة لمجهول، قال: كقوله: (أجزتُ بعض الناس).
وقال أبو يعلى الحنبلي وابن عمروس المالكي: يجوز ذلك.
فلو قال: "أَجزتُ مَن شاء" فهو كـ: "أَجزتُ مَن شاء فلان"، بل [هذا] (¬٢) أكثر جهالة وانتشارًا مِن جهة تعليقها بمشيئة مَن لا يُحصَر عددهم.
نعم، هذا فيمن أجاز لمن شاء الإجازة منه، أمَّا لو أجاز لمن شاء الرواية عنه فهو أَوْلى بالجواز مِن حيث إنَّ قضية كل إجازة تفويض الرواية بها إلى مشيئة مَن أجاز له، فكان هذا مع كونه بصيغة التعليق تصريحًا بما يقتضيه الإطلاق من حكاية الحال، لا تعليقًا؛ ولهذا أجاز
---------------
(¬١) كذا في (ز، ق). لكن في (ص، ش): يصحبهم. وفي (ظ، ت): بصحبتهم.
(¬٢) في (ص): هو.