الثالث: الوصية: بأنْ يوصي قبل موته أو عند سفره بأنَّ فلانًا يروى عنه كذا كذا.
فَعَنْ بعض السلف أنه يجوز للموصَى له أنْ يرويه عن الموصي، فروى الرامهرمزي من رواية حماد بن زيد عن أيوب قال: قلتُ لمحمد بن سيرين: إنَّ فلانًا أوصى لي بكُتبه، أفأُحَدِّث بها عنه؟
قال: نعم. ثم قال لي بعد ذلك: لا آمُرك ولا أنهاك.
قال حماد: وكان أبو قلابة قال: ادفعوا كُتبي إلى أيوب إنْ كان حيًّا، وإلا فاحرقوها.
وعَلل ذلك القاضي عياض بأنه نوع مِن الإذن.
قال ابن الصلاح: (وهذا بعيد جدًّا، وهو إما زَلَّة عالِم أو مُؤَوَّل على أنه أراد أن يكون ذلك على سبيل الوجادة) (¬١).
الرابع: "الوِجادة" بكسر الواو: مصدر [مُوَلَّدٌ] (¬٢) لِـ "وَجَد". قال المعافَى بن زكريا النهرواني: إنَّ المولدين ولدوه وليس عربيًّا، جعلوه مباينًا لمصادر "وجد" المختلفة المعنى، فكما ميزت العرب بين معانيها فَرَّقَ هؤلاء بين ما قصدوه مِن هذا النوع وبين تلك.
قال ابن الصلاح: (يعني قولَهم: وَجَد ضالَّتَه وِجْدانًا، ومطلوبَه وُجُودًا، وفي الغضب: مَوْجِدةً، وفي الغِنَى: وُجْدًا، وفي [الخير] (¬٣): وَجْدًا) (¬٤). انتهى
وزِيد عليه "جِدة" في الغضب، وفي الغِنَى "إجْدان" بكسر الهمزة. حكاهما ابن الأعرابي. وبَسْط ذلك له موضع أَلْيَق مِن هذا.
---------------
(¬١) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٧٦).
(¬٢) كذا في (ز، ت) وهو الصواب. وفي سائر النُّسَخ: مؤكد.
(¬٣) كذا في جميع النُّسخ. واللفظ في (مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٨): الحب.
(¬٤) مقدمة ابن الصلاح (١٧٨).