كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

و"الوجادة" في الاصطلاح: أن يجد الحديث أو نحوه بخط مَن يعرفه ويثق بأنه خطه، حيًّا كان أو ميتًا.
فأما الرواية به فأنْ يقول: (وجدتُ بخط فلان كذا). وإذا لم يثق بذلك، يقول: (ذُكر أنه خط فلان). ولا يقول لا "حدَّثنا" ولا "أخبرنا"، خلافًا لمن جازف في إطلاق ذلك.
قال القاضي عياض: (لا أعلم أحدًا ممن يُقتدَى به أجاز ذلك) (¬١).
وأما أنْ يقول: (عن فلان) فقال ابن الصلاح: (إنه تدليس قبيح إذا كان يُوهم سماعه منه) (¬٢).
أما العمل بها فمعظم المحدثين والفقهاء والأصوليين على المنع.
وحُكي عن الشافعي الجواز، وهو الذي نَصره الجويني، واختاره غيره مِن أرباب التحقيق.
قال ابن الصلاح: (قطع به بعض المحققين من أصحابه، وهو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة) (¬٣).
وقال النووي أيضًا: إنه الصحيح.

تنبيهان
أحدهما: سبق في الرواية بالوجادة اللفظ الذي يروى به وينبغي في الوصية أن يصرح
---------------
(¬١) الإلماع (ص ١١٧).
(¬٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٧٩).
(¬٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٨٠).

الصفحة 724