كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

بذلك بأن يقول: (أوصَى لي فلان أن [أروي] (¬١) عنه كذا). ولا يُطْلِق "حدَّثنا" و"أخبرنا"، وكذا في "الإعلام".
وأما "المناولة" وكذا ما قبلها وهو "الإجازة" فلا يُقال فيهما: (حدثنا) ولا: (أخبرنا) على الصحيح المختار عند الجمهور.
وقال الزهري وما لك: يجوز فيهما إطلاق "حدثنا" و"أخبرنا".
وحُكي عن قوم أنَّ ذلك جائز في "الإجازة" مطلقًا مِن غير أن يُقيد بكونها إجازة. فحكاه عياض عن ابن جريج وجماعة مِن المتقدمين. وقال الوليد بن بكر: إنه مذهب مالك وأهل المدينة. وذهب إليه أيضًا إمام الحرمين، وخالفهم غيرهم مِن أهل الأصول وغيرهم.
وجوَّز أبو نُعيم وأبو عبد الله المَرْزَباني -بميم مفتوحة ثم راء ساكنة ثم زاي مفتوحة ثم موحدة وبعد الألف نون- أن يقول: (أخبرنا) دُون (حدثنا) إلَّا أن يقول: (حدثنا - أو: أخبرنا - إجازةً) كما يقول في المناولة: (أخبرنا - أو: حدثنا - مناولة) أو نحو ذلك، وللمحدثين ألفاظ أخرى في ذلك موضحة في عِلم الحديث، لا نُطَول بها.
الثاني: "المكاتبة": بأن يكتب الشيخ إلى غيره: (سمعت من فلان كذا).
للمكتوب إليه -إذا عَلم خطه أو ظنه بإخبار عدلٍ أنه خطه أو شاهده يكتب -أنْ يعمل به ويرويه عنه إنْ أجازَه به، وكذا إن لم يُجِزه عند كثير من المتقدمين حتى قال ابن السمعاني: إنها أقوى من الإجازة.
واقتضى كلام إلْكِيا [أنها] (¬٢) كالسماع، قال: لأنَّ الكتابة أحد اللسانين، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يُبلِّغ الغائب بالكتابة إليه.
---------------
(¬١) كذا في (ز، ص، ق). وفي سائر النُّسخ: أؤدي.
(¬٢) كذا في (ز). لكن في سائر النُّسخ: أنه.

الصفحة 725