كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

قال: ولو بعث إليه رسولًا وأخبره بالحديث، حَلَّت له الرواية؛ لأنَّ الرسول ينقل كلام المرسِل؛ فهو كالكتاب، بل أَوْثق منه، وكان - صلى الله عليه وسلم - يكتب إلى عُماله تارةً ويُرسل أخرى.
ونقل الصيرفي عن مالك أنه كان يكتب ويقول: كتبتُ كتابي هذا وختمته بخاتمي، فارْوِه عني.
قال البيهقي: (الآثار فيه كثيرة عن التابعين وأتباعهم مِن بعدهم؛ فدَلَّ على أنه واسمع عندهم، وكُتُب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عُمَّاله بالأحكام شاهدة لقولهم. إلا أن ما سَمِعَه مِن الشيخ فوعاه أو قُرئ عليه وأقرَّ به فحَفظه يكون أَوْلى بالقبول مما كتب به إليه؛ لِما يخاف على الكتاب مِن التغيير والإحالة). انتهى
ونقل أبو الحسين بن القطان عن بعضهم اعتبار شاهدين على الكاتب بأنه كتبه على حد شرط كتاب القاضي.
وصِفَةُ الرواية بهذا النوع: (كَتب إلَيَّ)، أو: (أخبرني كتابةً).
وجَوَّز الإمام فخر الدين أن يُطلق "أخبرني" وإنْ لم يقُل: (كتابةً). وجرى عليه ابن دقيق العيد في "شرح العنوان"، فجعل قول الراوي: (كتابةً) أدبًا لا شرْطًا، ونُقل نحو ذلك عن الليث بن سعد أنه يجوز إطلاق "حدثنا" و"أخبرنا".
والمختار الراجح: الأول.
ومنع قوم مِن الرواية بالكتابة، كالماوردي والروياني، وأجابا عن كُتب النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الاعتماد كان على إخبار المرسَلة على يده، ونُقل إنكار ذلك أيضًا عن الدارقطني.
قال إمام الحرمين في "النهاية": (كل كتاب لم يُذكر حامله فهو مرسَل) (¬١).
---------------
(¬١) نهاية المطلب (١/ ٢١).

الصفحة 726